{وكان أبوهما صالحا} عن ابن عباس رضي الله عنهما: حفظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاحا. وقال محمد بن المنكدر: إن الله عز وجل ليحفظ بصلاح العبد ولده، وولد ولده، وأهل دويرته، وأهل دويرات حوله، فما يزالون في حفظ الله تعالى ما دام فيهم.
{قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} هذا رد على اليهود حين ادعوا أنهم أوتوا العلم الكثير، وكأنه قيل لهم: أي شيء الذي أوتيتم في علم الله تعالى وكلماته التي لا تنفذ لو كتبت بماء البحر.
{لم نجعل له من قبل سميا} أكثر المفسرين على أن معناه لم يسم أحدا قبله يحيى، ويثبت في هذا له فضيلتان: أحدهما: أن الله تولى تسميته، ولم يكلها إلى الأبوين، والثانية: أنه سماه باسم لم يسبق إليه، يدل ذلك الاسم على فضله.
{قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى} قال المفسرون: أراد الله تعالى أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق لئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون، ولا يولي مدبرا.
{ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} قال أبي بن كعب في هذه الآية: فمن لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا، ومن يتبع بصره فيما في أيدي الناس يطل حزنه ولا يشفي غيظه، ومن لم ير لله نعمة إلا في مطعمه ومشربه نقص علمه ودنا عذابه.