{إني لا يخاف لدي المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم} في هذا إشارة إلى أن موسى، وإن ظلم نفسه بقتل القبطي وخاف من ذلك، فإن الله يغفر له لأنه ندم على ذنب وتاب عنه حين قال: {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له}.
{لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون} قال مقاتل: قد علمت النملة إنه ملك لا بغي فيه، وإنه إن علم بها قبل أن يغشاها لم يتوطأها، لذلك قالت: {وهم لا يشعرون}، وهذا يدل على أن سليمان وجنوده كانوا ركبانا ومشاة على الأرض، ولم تحملهم الريح؛ لأن الريح لو حملتهم بين السماء والأرض ما خافت النمل أن يتواطأها بأرجلهم، ولعل هذه القصة كانت قبل تسخير الله الريح لسليمان.
{الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} هو الذي يستحق العبادة لا غيره، وهو رب العرش العظيم، لا ملكة سبأ؛ لأن عرشها، وإن كان عظيما، لا يبلغ عرش الله في العظمة، فلما فرغ الهدهد من كلامه.
{قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو} قال مقاتل: عرفته، ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها، ولو قيل لها: أهذا عرشك؟ لقالت: نعم. قال عكرمة: كانت حكمية، قالت: لئن قلت هو هو، خشيت أن أكذب، وإن قلت: لا، خشيت أن أكذب، فقالت: كأنه هو.