{يضاعف لها العذاب ضعفين} إنما ضوعف عذابهن على الفاحشة؛ لأنهن يشاهدن من الزاجر ما يردع عن مواقعة الذنوب ما لا يشاهد غيرهن، فإذا لم يمتنعن استحققن تضعيف العذاب.
{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} عن عكرمة قال: ليس الذي تذهبون إليه، إنما هو في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وكان عكرمة ينادي بهذا في السوق. وإنما ذكر الخطاب في قوله: (عنكم)، ويطهركم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيهن، فقلب للمذكر.
{واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله} قال قتادة: يعني القرآن والسنة، وهذا حث لهن على حفظ القرآن والأخبار، ومذاكرتهن بهما للإحاطة بحدود الشريعة، والخطاب وإن اختص بهن فغيرهن داخل فيه؛ لأن مبنى الشريعة على هذين القرآن والسنة، وبهما يؤقت على حدود الله ومفترضاته.
{فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} (زوجناكها) هذا يدل على أن كل امرأة أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاحها فهو مستغن عن الولي والشهود، وكانت زينب تفاخر نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: زوجكن أهلوكن وزوجني الله عز وجل.
عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: كذبوا على ابن مسعود، وإن كان قالها فزلة من عالم، في الرجل يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق، يقول الله:{يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} ولم يقل: إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن، وروى طاووس، عن ابن عباس، أنه تلا هذه الآية، ثم قال: لا يكون طلاق حتى يكون نكاح، وقال سماك بن الفضل: إنما النكاح عقدة والطلاق يحلها، فكيف تحل عقدة لم تعقد؟ قال معمر: فصار بهذه الكلمة قاضيا على صنعاء.
{لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن إلا ما ملكت يمينك} قال معمر، والشعبي: لما خيرهن النبي صلى الله عليه وسلم فاخترن الله ورسوله، شكر الله لهن ذلك، فقصره عليهن، وأنزل هذه الآية.
{قل من يرزقكم من السموات والأرض} إنما أمر بهذا السؤال احتجاجا عليهم بأن الذي يرزق هو المستحق للعبادة لا غيره، وذلك أنه إذا استفهمهم عن الرازق لم يمكنهم أن يثبتوا رازقا غير الله، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجواب، فقال: {قل الله}.
{قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين} في هذا تنبيه للكفار أن طاعة بعضهم لبعض في الدنيا تصير سبب عداوة في الآخرة.