{ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} ما كان يعرف شرائع الإيمان ومعالمه، وهي كلها إيمان، وهذا القول هو اختيار إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة، واحتج بقوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} يعني: الصلاة سماها إيمانا.. وإجماع الأصوليين على أن الرسل قبل الوحي كانوا مؤمنين، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يعبد الله قبل الوحي على دين إبراهيم عليه السلام.
قال قتادة في قوله: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم}: تلقى الرجل ضعيف الحيلة، عيي اللسان، وهو مبسوط له في الرزق، وتلقاه شديد الحيلة، بسط اللسان، وهو مقتر عليه.
{وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون} عبر الله تعالى بهذين اللفظين عن جميع نعيم أهل الجنة، فإنه ما من نعمة إلا وهي نصيب النفس، أو العين، ثم تمم هذه النعم بقوله: {وأنتم فيها خالدون}؛ لأنها لو انقطعت لم تطب.
{لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} قال ابن قتيبة: إنما استثنى الموتة الأولى -وهي في الدنيا- من موت في الجنة؛ لأن السعداء حين يموتون يصيرون بلطف الله وقدرته إلى أسباب من الجنة، يلقون الروح والريحان، ويرون منازلهم من الجنة، ويفتح لهم أبوابها، فإذا ماتوا في الدنيا، فكأنهم ماتوا في الجنة، لاتصالهم بأسبابها، ومشاهدتهم إياها.
{ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} لما وبخ الله الكافرين بالتمتع بالطيبات في الدنيا، آثر النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه والصالحون اجتناب نعيم العيش ولذته، وآثروا التقشف والزهد، رجاء أن يكون ثوابهم في الآخرة أكمل.