{والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا} فكل من لم يترحم على جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان في قلبه غل على أحد منهم، فإنه ليس ممن عناه الله بهذه الآية؛ لأن الله تعالى رتب المؤمنين على ثلاث منازل: المهاجرين، والأنصار، والتابعين الموصوفين بما ذكر، فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة، كان خارجا عن أقسام المؤمنين.
{مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا} وهذا المثل يلحق من لم يفهم معاني القرآن ولم يعمل به، ولهذا قال ميمون بن مهران: يا أهل القرآن، اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم، ثم تلا هذه الآية.
{كأنهم خشب مسندة} قال الزجاج: وصفهم بتمام الصور، وحسن الإبانة، ثم أعلم أنهم في تركهم التفهم، والاستبصار بمنزلة الخشب. وأراد أنها ليست بأشجار تثمر وتنمو، أو تحسن منظرها، بل هي خشب مسندة إلى حائط، ثم عابهم بالجبن، فقال: {يحسبون كل صيحة عليهم}.
{يأيها النبي إذا طلقتم النساء} نادى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم خاطب أمته؛ لأنه السيد المقدم، فإذا نودي وخوطب خطاب الجمع، كانت أمته داخلة في ذلك الخطاب.
{عتل بعد ذلك زنيم} قال ابن قتيبة: ولا نعلم أن الله وصف أحدا، ولا بلغ من ذكر عيوبه ما بلغه من ذكر عيوب الوليد بن المغيرة؛ لأنه وصفه بالحلف، والمهانة، والغيب للناس، والمشي بالنمائم، والبخل، والظلم، والإثم، والجفاء، والدعوة، فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة.
{ألم أقل لكم لولا تسبحون} أنكر عليهم ترك الاستثناء في قوله: {أقسموا ليصرمنها مصبحين* ولا يستثنون} وسمى الاستثناء تسبيحا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأنه لا يقدر أحد أن يفعل شيئا إلا بمشيئة الله تعالى.