"بسم الله الرحمن الرحيم" والحاصل: أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره، ومنها ما لا يسمى به غيره، كاسم الله والرحمن والخالق والرزاق ونحو ذلك؛ فلهذا بدأ باسم الله، ووصفه بالرحمن؛ لأنه أخص وأعرف من الرحيم؛ لأن التسمية أولا إنما تكون بأشرف الأسماء، فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص.
"الحمد لله" قيل: إن قول القائل: الحمد لله؛ ثناء عليه بأسمائه وصفاته الحسنى، وقوله: الشكر لله؛ ثناء عليه بنعمه وأياديه.. والتحقيق أن بينهما عموما وخصوصا، فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه؛ لأنه يكون على الصفات اللازمة والمتعدية، تقول: حمدته لفروسيته وحمدته لكرمه. وهو أخص لأنه لا يكون إلا بالقول، والشكر أعم من حيث ما يقعان به، لأنه يكون بالقول والفعل والنية، وهو أخص لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية، لا يقال: شكرته لفروسيته، وتقول: شكرته على كرمه وإحسانه إلي..
"إياك نعبد وإياك نستعين" قدم المفعول وهو {إياك} ، وكرر؛ للاهتمام والحصر، أي: لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة. والدين يرجع كله إلى هذين المعنيين، وهذا كما قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة: "إياك نعبد وإياك نستعين".
"إياك نعبد وإياك نستعين" تحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب؛ لأنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر بين يدي الله تعالى؛ فلهذا قال: "إياك نعبد وإياك نستعين"
"الم" مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفا..قال الزمخشري: وهذه الحروف الأربعة عشر مشتملة على أنصاف أجناس الحروف يعني من المهموسة والمجهورة، ومن الرخوة والشديدة، ومن المطبقة والمفتوحة، ومن المستعلية والمنخفضة ومن حروف القلقلة.. وقيل: إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها.. وقال الزمخشري: وجاء منها على حرف واحد وحرفين وثلاثة وأربعة وخمسة لأن أساليب كلامهم على هذا من الكلمات لا أكثر من ذلك..
"ختم الله على قلوبهم" عن مجاهد: الران أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الأقفال، والأقفال أشد من ذلك كله.
قال القرطبي: وأجمعت الأمة على أن الله عز وجل قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم كما قال: "بل طبع الله عليها بكفرهم"
"ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين" نبَّه الله، سبحانه، على صفات المنافقين لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون، فيقع بذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم، ومن اعتقاد إيمانهم، وهم كفار في نفس الأمر، وهذا من المحذورات الكبار، أن يظن بأهل الفجور خير.