"ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب" الظاهر، والله أعلم، أن إسحاق ولد له يعقوب في حياة الخليل وسارة؛ لأن البشارة وقعت بهما في قوله: "فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب".
"يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون" المرء يموت غالبا على ما كان عليه، ويبعث على ما مات عليه، وقد أجرى الله الكريم عادته بأن من قصد الخير وفق له ويسر عليه، ومن نوى صالحا ثبت عليه.
"ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق" وهذا من باب التغليب لأن إسماعيل عمه. قال النحاس: والعرب تسمي العم أبا، نقله القرطبي؛ وقد استدل بهذه الآية من جعل الجد أبا وحجب به الإخوة، كما هو قول الصدِّيق..
"كما أرسلنا فيكم رسولا منكم".. ذم من لم يعرف قدر هذه النعمة، فقال تعالى: "ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار" قال ابن عباس: يعني بنعمة الله محمدا صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا ندب الله المؤمنين إلى الاعتراف بهذه النعمة ومقابلتها بذكره وشكره، فقال: "فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون"
"إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما" فالساعي بينهما ينبغي له أن يستحضر فقره وذله وحاجته إلى الله في هداية قلبه وصلاح حاله وغفران ذنبه، وأن يلتجئ إلى الله عز وجل ليزيح ما هو به من النقائص والعيوب، وأن يهديه إلى الصراط المستقيم وأن يثبته عليه إلى مماته، وأن يحوله من حاله الذي هو عليه من الذنوب والمعاصي، إلى حال الكمال والغفران والسداد والاستقامة، كما فعل بهاجر -عليها السلام.
"ولكن البر من آمن بالله" الآية، قال الثوري: هذه أنواع البر كلها. وصدق رحمه الله؛ فإن من اتصف بهذه الآية، فقد دخل في عرى الإسلام كلها، وأخذ بمجامع الخير كله، وهو الإيمان بالله، وهو أنه لا إله إلا هو، وصدق بوجود الملائكة الذين هم سفرة بين الله ورسله.
"ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين (وابن السبيل)" وهو: المسافر المجتاز الذي قد فرغت نفقته فيعطى ما يوصله إلى بلده.. ويدخل في ذلك الضيف، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس أنه قال: ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين.