"ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم" في هذه القصة عبرة ودليل على أنه لن يغني حذر من قدر وأنه، لا ملجأ من الله إلا إليه.
"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة (والكافرون هم الظالمون)" مبتدأ محصور في خبره أي: ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرا. وعن عطاء بن دينار قال: الحمد لله الذي قال: "والكافرون هم الظالمون" ولم يقل: والظالمون هم الكافرون.
"وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي" عن محمد بن المنكدر، أنه قال: التقى عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، فقال ابن عباس لابن عمرو بن العاص: أي آية في القرآن أرجى عندك؟ فقال عبد الله بن عمرو: قول الله عز وجل: "قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله" الآية -فقال ابن عباس: لكن أنا أقول: قول الله: "وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى"؛ فرضي من إبراهيم قوله: {بلى} قال: فهذا لما يعترض في النفوس ويوسوس به الشيطان.
"ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا" ليس هذا قياسا منهم للربا على البيع؛ لأن المشركين لا يعترفون بمشروعية أصل البيع الذي شرعه الله في القرآن، ولو كان هذا من باب القياس لقالوا: إنما الربا مثل البيع، وإنما قالوا: "إنما البيع مثل الربا" أي: هو نظيره، فلم حرم هذا وأبيح هذا؟ وهذا اعتراض منهم على الشرع.
"والله لا يحب كل كفار أثيم" أي: لا يحب كفور القلب أثيم القول والفعل، ولا بد من مناسبة في ختم هذه الآية بهذه الصفة، وهي أن المرابي لا يرضى بما قسم الله له من الحلال، ولا يكتفي بما شرع له من التكسب المباح، فهو يسعى في أكل أموال الناس بالباطل، بأنواع المكاسب الخبيثة، فهو جحود لما عليه من النعمة، ظلوم آثم بأكل أموال الناس بالباطل.
"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا" قيل: معناه: إذا دعوا للتحمل فعليهم الإجابة..ومن ههنا استفيد أن تحمل الشهادة فرض كفاية، وقيل -وهو مذهب الجمهور -: المراد بقوله: "ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا" للأداء، لحقيقة قوله: {الشهداء} والشاهد حقيقة فيمن تحمل، فإذا دعي لأدائها فعليه الإجابة إذا تعينت وإلا فهو فرض كفاية، والله أعلم..