"وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما" تهييجا على فعل الخيرات وامتثال الأمر، وأن الله عز وجل عالم بجميع ذلك، وسيجزي عليه أوفر الجزاء وأتمه.
"والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل" قال في القرآن: {نزل}؛ لأنه نزل مفرقا منجما على الوقائع، بحسب ما يحتاج إليه العباد إليه في معادهم ومعاشهم، وأما الكتب المتقدمة فكانت تنزل جملة واحدة؛ ولهذا قال: "والكتاب الذي أنزل من قبل".
"الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة (فإن العزة لله جميعا)" المقصود من هذا التهييج على طلب العزة من جناب الله، والالتجاء إلى عبوديته، والانتظام في جملة عباده المؤمنين الذين لهم النصرة في هذه الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد.
لما تضمن قوله تعالى: "إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده" إلى آخر السياق، إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم والرد على من أنكر نبوته من المشركين وأهل الكتاب، قال الله تعالى: "لكن الله يشهد بما أنزل إليك" أي: وإن كفر به من كفر به ممن كذبك وخالفك.
"فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما" وهذه صفة المؤمنين في الدنيا والآخرة، فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة وطريق السلامة في جميع الاعتقادات والعمليات، وفي الآخرة على صراط الله المستقيم المفضي إلى روضات الجنات.
"غير متجانف لإثم" غير متعاط لمعصية الله، كما قال في سورة البقرة: "فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه" وقد استدل بهذه الآية من يقول بأن العاصي بسفره لا يترخص بشيء من رخص السفر؛ لأن الرخص لا تنال بالمعاصي.
"وما علمتم من الجوارح مكلبين" {مكلبين} يحتمل أن يكون حالا من الضمير في {علمتم} فيكون حالا من الفاعل، ويحتمل أن يكون حالا من المفعول وهو {الجوارح} أي: وما علمتم من الجوارح في حال كونهن مكلبات للصيد، وذلك أن تقتنصه بمخالبها أو أظفارها، فيستدل بذلك -والحالة هذه-على أن الجارحة إذا قتل الصيد بصدمته أو بمخلابه وظفره أنه لا يحل.