﴿ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣١﴾ ﴾
[الأحقاف آية:٣١]
{يا قومنا أجيبوا داعي الله} هذا يدل على أنه كان مبعوثا إلى الجن، كما كان مبعوثا إلى الإنس، قال مقاتل: ولم يبعث الله نبيا إلى الإنس والجن قبله.
﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٣٥﴾ ﴾
[الأحقاف آية:٣٥]
{فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} قال قتادة: اعلموا والله ما يهلك على الله إلا هالك مشرك، ولى ظهره للإسلام، أو منافق صدق بلسانه وخالف بعمله. ولهذا قال قوم: ما في الرجاء لرحمة الله تعالى آية أقوى، وأتم من هذه الآية.
﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴿١٩﴾ ﴾
[محمد آية:١٩]
{واستغفر لذنبك} إنما أمر بالاستغفار مع أنه مغفور له، لتستن به أمته في الاستغفار.
﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴿١٩﴾ ﴾
[محمد آية:١٩]
{واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} هذا إكرام من الله تعالى لهذه الأمة، حين أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لذنوبهم، وهو الشفيع المجاب فيهم.
﴿ قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿١٦﴾ ﴾
[الفتح آية:١٦]
{قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} دعا أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، إلى قتال بني حنيفة، وعمر، رضي الله عنه، إلى قتال فارس. والآية تدل على خلافة الشيخين رضي الله عنهما؛ لأن الله تعالى وعد على طاعتهما الجنة، وعلى مخالفتهما العذاب الأليم.
﴿ لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿٢٧﴾ ﴾
[الفتح آية:٢٧]
{لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله} قال أبو العباس أحمد بن يحيى: استثنى الله فيما يعلم، ليستثني الخلق فيما لا يعلمون.
﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩﴾ ﴾
[الفتح آية:٢٩]
{ليغيظ بهم الكفار} قال أبو غزوة: كنا عند مالك بن أنس، فذكروا رجلا ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال مالك: من أصبح من الناس، وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٢﴾ ﴾
[الحجرات آية:٢]
{أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} هذا يدل على أنه يجب أن يعظم النبي صلى الله عليه وسلم غاية التعظيم، فقد يأتي الإنسان الشيء اليسير في بابه، فيكون ذلك محبطا لعمله، مهلكا إياه وهو لا يعلم ذلك.
﴿ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ﴿١٠﴾ ﴾
[الذاريات آية:١٠]
{قتل الخراصون} قال ابن الأنباري: والقتل إذا أخبر عن الله به كان بمعنى اللعنة؛ لأن من لعنه الله كان بمنزلة المقتول الهالك.
﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴿١٧﴾ ﴾
[النجم آية:١٧]
{ما زاغ البصر وما طغى} هذا وصف أدبه صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام، إذ لم يلتفت إلى جانب، ولم يمل بصره، ولم يمده أمامه إلى حيث ينتهي.