وقول فرعون: {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل} قال ابن عطية: فانظر إلى كلام فرعون، ففيه مجهلة وتلعثم، ولا عذر لأحد في جهل هذا، وإنما العذر فيما لا سبيل إلى علمه، كقول علي رضي الله عنه: أهللت بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم.
{ وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا} وصف المتاع بالحسن لطيب عيش المؤمن برجائه في ثواب ربه، وفرحه بالتقرب إليه بأداء مفترضاته، والسرور بمواعيده سبحانه، والكافر ليس في شيء من هذا
{فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك} عبر بـ {ضائق} وإن كان أقل استعمالا من «ضيق» لمناسبة {تارك}، ولأن {ضائق} وصف عارض بخلاف «ضيق» فإنه يدل على الثبوت، والصالح هنا الأول بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم.
القميص، واستند الفقهاء إلى هذا في إعمال الأمارات في مسائل كالقسامة بها في قول مالك إلى غير ذلك{وجاؤوا على قميصه بدم كذب} أجمعوا على أنه استدل على كذبهم بصحة . قال الشعبي: كان في القميص ثلاث آيات: دلالته على كذبهم، وشهادته في قده، ورد بصر يعقوب به.
{ إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله} قوله: {تركت}، مع أنه لم يتشبث بها جائز صحيح؛ وذلك أنه أخبر عن تجنبه من أول بالترك، وساق لفظ الترك استجلابا لهما عسى أن يتركا الترك الحقيقي الذي هو بعد الأخذ في الشيء
{وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} نكب عن ذكر امرأة العزيز حسن عشرة ورعاية لذمام مُلك العزيز له.. وانظر إلى عظيم حلم يوسف عليه السلام ووفور أدبه، كيف قال: {ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن}، فذكر النساء جملة لتدخل فيهن امرأة العزيز مدخل العموم بالتلويح دون التصريح. وهذه كانت أخلاق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لا يقابل أحدا بمكروه، وإنما يقول: «ما بال أقوام يفعلون كذا» ، من غير تعيين، وبالجملة فكل خصلة حميدة مذكورة في القرآن اتصف بها الأنبياء والأصفياء، فقد اتصف بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إذ كان خلقه القرآن.
{ قال ائتوني بأخ لكم} نكره، ليريهم أنه لا يعرفه، وفرق بين: غلام لك، وبين: غلامك، ففي الأول أنت جاهل به، وفي الثاني أنت عالم، لأن التعريف به يفيد نوع عهد في الغلام بينك وبين المخاطب.