{قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون (151) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون (152) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون (153) } هذه الآية تعم أهل الأهواء والبدع والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل، والخوض في الكلام، هذه كلها عرضة للزلل، ومظنة لسوء المعتقد.. ومن حيث كانت المحرمات الأول لا يقع فيها عاقل قد نظر بعقله، جاءت العبارة: {لعلكم تعقلون}، والمحرمات الأخر شهوات، وقد يقع فيها من العقلاء من لم يتذكر، وركوب الجادة الكاملة يتضمن فعل الفضائل، وتلك درجة التقوى.
{ قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} روي عن الحسن، وابن سيرين أنهما قالا: أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالقياس، وهذا القول منهما ليس هو بإنكار للقياس، وإنما خرج كلاهما نهيا عما كان في زمانهما من مقاييس الخوارج.
{ ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} قال ابن عباس، وقتادة: إلا أن إبليس لم يقل: إنه يأتي بني آدم من فوقهم، ولا جعل الله له سبيلا إلى أن يحول بينهم وبين رحمة الله وعفوه ومنّه