عرض وقفات التدبر

  • ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴿١٢٥﴾    [النساء   آية:١٢٥]
{ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن}، وقوله تعالى: {ولله ما في السماوات وما في الأرض ... الآية} ذكر سبحانه سعة ملكه وإحاطته بكل شيء، عقب ذكر الدِّين، وتبيين الجادة منه، ترغيبا في طاعته والانقطاع إليه سبحانه.
  • ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴿١٢٨﴾    [النساء   آية:١٢٨]
{فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (128) ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا..} جاء في التي قبل: {وإن تحسنوا}، وفي هذه: {وإن تصلحوا}؛ لأن الأولى في مندوب إليه، وفي هذه في لازم، إذ يلزمه العدل فيما يملك
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ﴿١٣٧﴾    [النساء   آية:١٣٧]
تأمل قوله تعالى: {لم يكن الله ليغفر لهم} فإنها عبارة تقتضي أن هؤلاء محتوم عليهم من أول أمرهم ولذلك ترددوا، وليست هذه العبارة مثل أن يقول: لا يغفر الله لهم، بل هي أشد، فتأمل الفرق بين العبارتين فإنه من دقيق غرائب الفصاحة التي في كتاب الله سبحانه.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴿١﴾    [المائدة   آية:١]
قوله سبحانه: {إن الله يحكم ما يريد}: تقوية لهذه الأحكام الشرعية المخالفة لمعهود أحكام الجاهلية، أي: فأنت أيها السامع لنسخ تلك التي عهدت، تنبه، فإن الله الذي هو مالك الكل يحكم ما يريد لا معقب لحكمه سبحانه. قال ابن عطية: وهذه الآية مما تلوح فصاحتها، وكثرة معانيها على قلة ألفاظها لكل ذي بصر بالكلام، ولمن عنده أدنى إبصار، وقد حكى النقاش أن أصحاب الكندي قالوا للكندي: أيها الحكيم، اعمل لنا مثل هذا القرآن، فقال: نعم، أعمل لكم مثل بعضه، فاحتجب أياما كثيرة، ثم خرج، فقال: والله، ما أقدر عليه، ولا يطيق هذا أحد إني فتحت المصحف، فخرجت سورة المائدة، فنظرت، فإذا هو قد أمر بالوفاء، ونهى عن النكث، وحلل تحليلا عاما، ثم استثنى استثناء بعد استثناء، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين، ولا يستطيع أحد أن يأتي بهذا إلا في أجلاد.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥﴾    [المائدة   آية:٣٥]
{ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون} وعظ من الله تعالى بعقب ذكر العقوبات النازلة بالمحاربين، وهذا من أبلغ الوعظ لأنه يرد على النفوس، وهي خائفة وجلة.. وخص سبحانه الجهاد بالذكر، وإن كان داخلا في معنى الوسيلة تشريفا له؛ إذ هو قاعدة الإسلام.
  • ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴿٤٩﴾    [المائدة   آية:٤٩]
{فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} خصص سبحانه إصابتهم ببعض الذنوب دون كلها؛ لأن هذا الوعيد إنما هو في الدنيا، وذنوبهم نوعان: نوع يخصهم، ونوع يتعدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين، وبه توعدهم الله في الدنيا، وإنما يعذبون بالكل في الآخرة. وقال الفخر: وجوزوا ببعض الذنوب في الدنيا، لأن مجازاتهم بالبعض كاف في إهلاكهم وتدميرهم
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٥٤﴾    [المائدة   آية:٥٤]
{يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} قال الفخر: وقدم الله تعالى محبته لهم على محبتهم له؛ إذ لولا حبه لهم، لما وفقهم أن صاروا محبين له.
  • ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴿٦٣﴾    [المائدة   آية:٦٣]
{لولا ينهاهم الربانيون والأحبار} قال الطبري: كان العلماء يقولون: ما في القرآن آية هي أشد توبيخا للعلماء من هذه الآية، ولا أخوف عليهم منها
  • ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴿٧١﴾    [المائدة   آية:٧١]
{وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم} ومن فصاحة القرآن: استناد هذا الفعل الشريف إلى الله تعالى، واستناد العمى والصمم اللذين هما عبارة عن الضلال إليهم.
  • ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿٨٢﴾    [المائدة   آية:٨٢]
{ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} لم يصف الله تعالى النصارى بأنهم أهل ود، وإنما وصفهم بأنهم أقرب من اليهود والمشركين، وفي قوله سبحانه: {الذين قالوا إنا نصارى}: إشارة إلى معاصري نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من النصارى بأنهم ليسوا على حقيقية النصرانية، وإنما هو قول منهم، وزعم.
إظهار النتائج من 49181 إلى 49190 من إجمالي 51939 نتيجة.