{فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم} روي عن جعفر الصادق أنه قال: من حزبه أمر فقال خمس مرات: ربنا- أنجاه الله مما يخاف، وأعطاه ما أراد، وقرأ هذه الآية، قال: لأن الله تعالى حكى عنهم أنهم قالوا: ربنا خمس مرات، ثم أخبر أنه استجاب لهم.
وترك ما يميل إلي{آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما} قال الفخر: وفي الآية إشارة إلى الانقياد إلى الشرع،ه الطبع.
{ فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} قال ابن عطية: ومن فصاحة القرآن العموم الذي في لفظة «شيء» لأنه يطرد هذا النظر في كل ما يكرهه المرء مما يجمل الصبر عليه، ويحسن، إذ عاقبة الصبر إلى خير، إذا أريد به وجه الله.
{ إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} نفى سبحانه محبته عمن صفته الخيلاء والفخر، وذلك ضرب من التوعد، يقال: خال الرجل يخول خولا، إذا تكبر وأعجب بنفسه، وخص سبحانه هاتين الصفتين هنا إذا مقتضاهما العجب والزهو، وذلك هو الحامل على الإخلال بالأصناف الذين تقدم أمر الله بالإحسان إليهم.
{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} قيل: إنما قدم «لا» على القسم اهتماما بالنهي، وإظهارا لقوته، قال ابن عطاء الله في «التنوير» : وفي قوله سبحانه: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم: دلالة على أن الإيمان الحقيقي لا يحصل إلا لمن حكم الله ورسوله على نفسه، قولا وفعلا، وأخذا وتركا، وحبا وبغضا فتبين لك من هذا أنه لا تحصل لك حقيقة الإيمان بالله إلا بأمرين: الامتثال لأمره، والاستسلام لقهره سبحانه.
{ قل متاع الدنيا قليل} وهذا إخبار منه سبحانه يتضمن تحقير الدنيا، قلت: ولما علم الله في الدنيا من الآفات، حمى منها أولياءه، ففي الترمذي عن قتادة بن النعمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أحب الله عبدا، حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء».
{لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ... الآية}: في قوله تعالى: {لا يستوي} إبهام على السامع، وهو أبلغ من تحديد المنزلة التي بين المجاهد والقاعد، فالمتأمل يمشي مع فكرته، ولا يزال يتخيل الدرجات بينهما.