{وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب}، وفي قوله تعالى: {وهم يتلون الكتاب} تنبيه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم على ملازمة القرآن، والوقوف عند حدوده.
قوله: {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} إيجاز بليغ، وذلك أن المقصود من أمرهم بالإسلام الدوام عليه، فأتى بلفظ موجز يقتضي المقصود، ويتضمن وعظا وتذكيرا بالموت، وذلك أن المرء يتحقق أنه يموت، ولا يدري متى، فإذا أمر بأمر لا يأتيه الموت إلا وهو عليه، فقد توجه من وقت الأمر دائبا لازما
وقوله تعالى: {فلا تخشوهم واخشوني ... الآية} قال الفخر: وهذه الآية تدل على أن الواجب على المرء في كل أفعاله وتروكه أن ينصب بين عينيه خشية ربه تعالى، وأن يعلم أنه ليس في أيدي الخلق شيء البتة وألا يكون مشتغل القلب بهم، ولا ملتفت الخاطر إليهم.
{يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} نعم الله تعالى على ضربين: نعمة نفع، ونعمة دفع، فنعمة النفع: ما أولاهم، ونعمة الدفع: ما زوى عنهم، وليس كل إنعامه سبحانه انتظام أسباب الدنيا، والتمكن منها، بل ألطاف الله تعالى فيما زوى عنهم من الدنيا أكثر، وإن قرب العبد من الرب تعالى على حسب تباعده من الدنيا
{ زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة} فإن تشوفت نفسك أيها الأخ إلى هذه الفوقية، ونيل هذه الدرجة العلية، فارفض دنياك الدنية، وازهد فيها بالكلية لتسلم من كل آفة وبلية، واقتد في ذلك بخير البريه.
{وللرجال عليهن درجة} قال ابن عباس: تلك الدرجة إشارة إلى حض الرجل على حسن العشرة، والتوسع للنساء في المال والخلق، أي: أن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفسه، وهو قول حسن بارع
قوله تعالى: {لمن أراد أن يتم الرضاعة} انتزع مالك- رحمه الله- وجماعة من العلماء من هذه الآية أن الرضاعة المحرمة الجارية مجرى النسب، إنما هي ما كان في الحولين؛ لأن بانقضاء الحولين، تمت الرضاعة، فلا رضاعة.