{وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} قال النووي: ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، ودلائله أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم آية واحدة، ليلة كاملة، أو معظم ليلة يتدبرها
{ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} وتأويل العلماء في الحانث في اليمين بالله: أنه مخير في الإطعام، أو الكسوة، أو العتق، والعلماء على أن العتق أفضل ذلك، ثم الكسوة، ثم الإطعام، وبدأ الله تعالى عباده بالأيسر، فالأيسر، قال الفخر : وبدأ سبحانه بالإطعام لأنه أعم وجودا، والمقصود منه التنبيه على أنه سبحانه يراعي التخفيف، والتسهيل في التكاليف
{ وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} قال الغزالي في «الإحياء» . وينبغي للتالي أن يقدر أنه المقصود بكل خطاب في القرآن، فإن سمع أمرا أو نهيا قدر المنهي، والمأمور، وكذا إن سمع وعدا أو وعيدا، وكذا ما يقف عليه من القصص، فالمقصود به الاعتبار.
{ وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون} نفي الشعور مذمة بالغة؛ إذ البهائم تشعر وتحس، فإذا قلت: فلان لا يشعر، فقد نفيت عنه العلم النفي العام الذي يقتضي أنه لا يعلم ولا المحسوسات
{ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} قال الغزالي: وإذا عرفت فضل النية، وأنها تحل حدقة المقصود، فاجتهد أن تستكثر من النية في جميع أعمالك حتى تنوي بعمل واحد نيات كثيرة، ولو صدقت رغبتك، لهديت لطريق رشدك.
{ وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا} اعلم أن أعقل العقلاء مؤمن مقبل على آخرته قد جعل الموت نصب عينيه، ولم يغتر بزخارف الدنيا كما اغتر بها الحمقى، بل جعل همه واحدا هم المعاد وما هو صائر إليه.
{ ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} اعلم أيها الأخ أن هذه الآية الكريمة ونحوها من الآي، وإن كان مساقها في الكفار، فللمؤمن الموقن فيها معتبر ومزدجر، وقد قيل: إن القبر بحر الندامات
{ فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان} قال الفخر: وقدم سبحانه الزرع لأنه غذاء، والثمار فواكه وإنما قدم النخل على الفواكه؛ لأن التمر يجري مجرى الغذاء بالنسبة إلى العرب
{قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا..} قال كعب الأحبار: هذه الآية هي مفتتح التوراة: «بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ... » إلى آخر الآيات، وقال ابن عباس: هذه الآيات هي المحكمات المذكورة في آل عمران، اجتمعت عليها شرائع الخلق، ولم تنسخ قط في