قال الله تعالى ( وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوفِ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تظْلَمُونَ )
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : أي : مهما أنفقتم في الجهاد ، فإنه يوفى إليكم على التمام والكمال ولهذا جاء في حديث رواه أبو داود:
أن الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف...
قال الله تعالى ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ )*
قال السعدي رحمه الله ( أي : في الملك والنبوة ، وليس
المراد وراثة المال :
إذ لو كان كذلك لم يخص سليمان وحده من بين سائر أولاد داود .... فإن الأنبياء لا تورث أموالهم .) إ.هـ
من أعظم ما يرثه الابن من أبيه
الدين والعلم .
أين التوريث الدعوي أيها
الدعاة .
قال الله تعالى :(ولا تبطلوا أعمالكم )
قال قتادة رحمه الله من استطاع منكم أن لا يبطل عملاً صالحا بعمل سيء فليفعل، ولا قوة إلا بالله ؛ فإن الخير ينسخ الشر، وإن الشر ينسخ الخير، وإن ملاك الأعمال خواتيمها.
قال الله تعالى( وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ القَومِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُم يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا )*
قال السعدي رحمه الله تعالى : أي لا تضعفوا ولا تكسلوا في ابتغاء عدوكم من الكفار ، أي : في جهادهم والمرابطة على ذلك ، فإن وهن القلب مستدع لوهن البدن ، وذلك يضعف عن مقاومة الأعداء . بل كونوا أقوياء نشطين في قتالهم .
قال الله تعالى :(مَا كَانَ اللَّه لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُم عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الخبيث من الطيب)
يطول البلاء ويشتد مع كثرة الغثاء حتى تتمحّصَ الأمة فلا يقودها إلا الأصفياء
قال الله تعالى ( وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) بعض القرارات مضمونة النتائج بمجرد اتخاذهاوالإعلان عنها
" وقال إني ذاهب
إلى ربي سيهدين"
قرار يتخذه عقلك ويصدقه قلبك ؛
وإنما صح قرار الذهاب - في الحقيقة - لأنه جزء من ثمرة سلوك الهداية .
قال الله تعالى( ما أَصابَ مِن مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
المعنى : أن المؤمن مرتاض بالأخلاق الإسلامية متبع لوصايا الله تعالى ؛ فهو مجاف لفاسد الأخلاق من الجزع والهلع، يتلقى ما يصيبه من مصيبة بالصبر والتفكر في أن الحياة لا تخلو من عوارض مؤلمة أو مكدرة قال تعالى ... (وَبَشر الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُصِيبَةٌ قالوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِم صَلَواتُ مِن رَبِّهِم وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) أي : أصحاب الهدى الكامل؛ لأنه هدى متلقى من التعاليم الإلهية الحق المعصومة من الخطل كقوله هنا : ( يهد قلبه ) .
وهذا الخبر في قوله : ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) إيماء إلى الأمر بالثبات والصبر عند حلول المصائب لأنه يلزم من هدي الله قلب المؤمن عند المصيبة ترغيب المؤمنين في الثبات والتصبر عند حلول المصائب.
قال الله تعالى( هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بالآخِرَةِ هُم يُوقِنُونَ )*
السعدي رحمه الله
ربما قيل :
لعله يكثر مُدَّعُو الإيمان ، فهل
يقبل من كل احد ادعى أنه مؤمن ذلك ؟
أم لا بد لذلك من دليل ؟
وهو الحق ؛
فلذلك بيّن تعالى صفة المؤمنين فقال :( الذين يقيمون الصلاة ).
"تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ"
فيه إشارة أن أعظم بركات القرآن أن يفرق العبد به بين الحق والباطل..
ولذا قرن الله تعالى ( الفرقان) بقوله عن نفسه تعالى (تبارك)
فتلاوة القرآن وحفظه وتعلمه وتدبره كلها بركات
وأعظم من ذلك كله أن يفرق به العبد بين الحق والباطل
لَقَدۡ كَانَ فِی قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةࣱ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِۗ
مَا كَانَ حَدِیثࣰا یُفۡتَرَىٰ...)
في الآية دلالة أن أهل العقول يأخذون العبر من القصص الصادقة والوقائع الثابتة.
وأما الروايات المفتراة والأقاصيص المصطنعة والحكايا المحرفة والأخبار والأسمار التي لا حجة لأهلها سوى زعموا وقالوا، فلا عبرة فيها ولا انتفاع.