﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ﴾
ليس كلُّ من صلَحَت هيئتُه كان صالحًا، وليس كلُّ من أوتيَ فصاحةً وبيانًا كان صادقًا
فما أكثرَ الزَّيفَ وما أقلَّ المعدِنَ النفيس!
والله الذِي أَرسل الرياح فتثير سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحيينا بِهِ الْأرض بَعْدَ موتها كَذَٰلِك النشور﴾
يقرِّب الله تعالى لخلقه صورة إحيائه الموتى بصور حسية
رجاءَ أن يؤمنوا ولا يكذبوا
رحمةً منه بهم وهو الغني عن إيمانهم تبارك وتعالى.
{ وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ }
أي:المنتفعين أو المسافرين
وخص الله المسافرين لأن نفع المسافر بذلك أعظم من غيره، فهذه النار، جعلها الله متاعا للمسافرين في هذه الدار
وتذكرة لهم بدار القرار
فلما بين من نعمه ما يوجب الثناء عليه من عباده وشكره وعبادته.
﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَىٰ أَعينهم تَفِيضُ مِنَ الدمع مما عَرَفُوا مِنَ الْحَق﴾
قد يبلغ التأثر بالإنسان مبلغًا يعجِز القولُ عن التعبير عنه
فتقومُ الدمَعات مقامَ الكلمات
ورُبَّ لغة تكلَّمت بها العينان
أفصحُ من لغةٍ نطَق بها اللسان.
قلبك تعلق بطاعة الله ونفسك تتوق إلى مرضاته
لكن حيل بينك وبينه مرض أو سفر..
فأجرك مكتوب
ثم تأمل كيف مدح الله هؤلاء النفر الذين حبسهم العذر
{قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون}
لتعلم أن الشأن كل الشأن
في صلاح القلب