{يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَلْتَنْظُرْ نَفْس مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}
آفة العبد رضاه عن نفسه
ومن نظر إلى نفسه باستحسان شيء منها فقد أهلكها
ومن لم يتهم نفسه على فوات الأوقات فهو مغرور.
{ولتنظر نفس ما قدمت لغد}
لقد مر بي أكثر العمر ورأيت الحياة
لم تبق متعة إلا استمتعت بها
فلا اللذائذ دامت ولا الآلام، ولا الشهرة أفادت
وما وجدت شيئًا يدوم
ولم يبق من دنياي إلا مطلب واحد:
يقظة قلب أدرك بها حقائق الوجود
وغاية الحياة وأستعد بها لما بعد الموت.
{وَلتَنظُر نَفسٌ ما قَدَّمَت لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ}
إذا كان التجار لا ينامون حتى يراجعوا دفاتر تجارتهم، ماذا صرفوا، وماذا أنفقوا، وماذا كسبوا، فإن تجار الآخرة
ينبغي أن يكونوا أشد اهتماما
لأن تجارتهم أعظم.
{وأنبَتَها نباتا حَسَنَا}
لأجل الثمر اليانع؛
لابد من تعهد الزارع لزرعه بالسقي عند الاحتياج، والحماية من الآفات
وقلع ما يخنقه من النبات، وإزالة ما يضره من الحشرات.
﴿وَأَن أَتْلُوَ الْقُرْآن فمن اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِه وَمَنْ ضَل فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِن الْمُنْذِرِينَ﴾
تلاوة القران من أعظم أسباب الهداية، ومن أقوم الطرق لإيصال الرسالة
فما أحسنَ أن يكونَ ذلك مصحوبًا بتبيُّن مبانيها، وكشف أسرار معانيها!
تأمّل هذه الآيات:
(وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآَنَ)
(حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّه)
(اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ)
ونحوها من الآيات التي تشير إلى ضرورة الدعوة بالقرآن، وأنه أبلغ وأنفع ما توعظ به القلوب وتتأثر به
( تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا )
إنما عبر بالوراثة لأنها أقوى ألفاظ التملك والاستحقاق من حيث إنها لا تعقب بفسخ ولا استرجاع
ولا تبطُل برَد ولا إسقاط .