﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾
الأقدار غالبةٌ، والعاقبة غائبةٌ، فلا ينبغي لأحدٍ أن يغترَّ بظاهر الحالِ، ولهذا شُرِع الدُّعاءُ بالثَّباتِ على الدِّين وحُسنِ الخاتمة.
﴿وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾
عقوبة الله للظالمين تأتي غالباً بطرق غير معتادة، وبوسائل لم تخطر في بالهم، فلا تعول كثيراً على المؤشرات، أو التحليلات، أو التوقعات، ولكن كن على يقين في لطيف تقديره، وحكمة تدبيره وعظيم انتقامه.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
تغيير ما بالمجتمعات مرهون بتغيير ما بالأنفس، فلا تعينوا البلاء والأعداء على أنفسكم بالإصرار على ما في نفوسكم من عوج، وما في قلوبكم من مرض، وما في سلوككم من انحراف. فبقدر ما أحدثت من تغيير في نفسك، بقدر ما يحدث الله من تغيير في قضاياك وأمتك.
﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾
(وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ) هو سيظهر بلا شك، ولكن هل سنكون أنا وأنت ممن ساهم في إظهاره؟ إن أخطر أنواع الفتن أن تُقلب الحقائق، فيُشّرع الباطل، ويُجرّم الحق، فالسكوت حينئذٍ هو الفتنة!
﴿وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾
تأمل؛ (ملك) وما زال الجشع والسلب والنهب وصف ملتصق به وسلوك يمارسه! .. اللصوص الذين يصعدون على ظهور العوام إلى أعلى المراكز لن تغيرهم المناصب والمراتب، وإنما تحقق لهم نفوذاً أوسع لشرعنة فسادهم (غصباً).
﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾
تأمل؛ كم من الأحداث مرّت فأوجعتنا وآلمتنا وأرهقتنا وكدّرت جمال الفؤاد منّا .. اكتشفنا أنّ ما حدث نعمة وهدية ربانية، لروعة ما أعقبته تلك الأحداث من وضوح وتمايز وراحة.
﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ﴾
تأمل جمال العبارة (ينشر)؛ فرحمة الله تعالى تُبسط لك .. تغمرك .. تحتويك .. تحفّك .. تغشاك .. تحتضنك، ثق بربك وإن كنت في أحلك الظروف وأقساها .. في الكهوف .. في الأنفاق .. في الملاجئ .. فرحمته عزّ وجل تبسط لك، والله حكمة وإرادة في كل أمر.
﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
(اللَّهُ) أمانُ الخائفين، ومَعاذ العائذين، ومغِيث المُستغيثين، من التجأ إليه اطمأنّ، ومن عاذ به سكن، لا حصن أعظم من حصنه، ولا جند أقوى من جنده، غالبٌ لا يُغلب، وعزيزٌ لا يُطلب، فيا فوزَ الواقفين ببابه، اللاَّئذين بجنابه.