﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
تأمل كلمة: (عَلَيْهِمْ) بصيغة الجمع، وفيها إشارة وبشارة للمهتدي أنَّه ليس وحده على هذا الطريق، وأنه وإن كان غريبًا بين العابثين من البشر؛ فإن طريقه مليء بالصالحين، الذين حازوا أعلى نعمة؛ فليأنس بذلك.
﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾
مهما بلغ العدو الصهيوني من القوة فإنه يرهب من الإسلام، وإن كان المسلمون يألمون من بطشه فإن العدو يألم من صمودهم ومقاومتهم. يتطلب من المؤمن الذي يرجو الحقَّ، ويعيش له، ويَعُدُّ نفسه لإعلائه ونصرته أن يكون من أبعد الناس عن الوهن في سبيل الدفاع عن حقَّ أُمَّته ومِلَّته ووطنه.
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ ، ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ ، ﴿ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾
ذكر الله اسمه (القريب) في عدة مواضع من كتابه، كلها مقرونة بإجابته وسمعه لهم، فاقترب ليجيبك.
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾
المسلم إذا نزل به المرض يبقى على يقين تامّ في قلبه بلا أيّ شكّ ولا جزع أنّ الله قادر على شفائِه، وأنه ما أنزل داء إلا وله دواء، وأن مرض المؤمن تكفير للذنوب والسيئات ورفعة للحسنات والدرجات، وباليقين والرضا والصبر ينال المبتلى أجراً لا حساب له: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾
الفساد في الأرض ضياع الحق والقيم؛ فيصبح المجتمع كغابة وحوش، كل إنسان يريد أن يحقق هواه بصرف النظر عن حقوق الآخرين! والفساد أمر مستهجن يستقبحه العقل السليم وتنفر منه النفس النقية وتذمه الأسرة الرفيعة ويرفضه المجتمع المتماسك .. وبالمقابل يسعى به وإليه من اتصف بخلاف ذلك، (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).
﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾
لم يُخلّد الله اسمائهم ولكنه خلد صدقهم وإخلاصهم بالرغم أنّهم تحت شجرة. ليس مهما أن تُعرف ولا يهم اختلاف الأمكنة، المهم أن يرى الله ما في قلبك، فإذا علم عن صدق نيّتك أرضاك وأعطاك: (فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ).
﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾
إنّه الله!
من الذي جاءه خائفاً فما أمَّنه؟
ومن الذي جاءه منكسراً فما رمّمه؟
ومن الذي جاءه مستنجداً فما نصره؟
ومن الذي جاءه حزيناً فما أسعده؟
ومن الذي جاءه حيرانَ فما دَلَّه؟
تخيَّرْ أوقات الإجابة، وأنِخْ مطاياك ببابه، أقْبلْ عليه في الثلث الأخير من الليل، فَسهام الدعاء بعد القيام لا تخيب، وثِقْ بربك فإن الأيدي الفارغة الممتدة إليه، يستحيل أن ترجع إلا ملأى! وقبل كلّ هذا، ليكن طعامك كلّه حلالاً، وفي الحديث: "أَطِبْ مطعمك تكُنْ مجاب الدعوة!".
﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ ، ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾
كان الحسن البصري إذا قرأ: (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) قال: هذا وصف نهارهم، وإذا قرأ: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) قال: هذا وصف ليلهم.
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾
كل العباد قلوبهم بين أصابع الرحمن عز وجل يقلبها كيف يشاء .. إن شاء أزاغها وإن شاء هداها، ولكن الزيغ له سبب كما قال الله تعالى : (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ).