﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾:
العاقبة عاقبتان صغرى وكبرى، والعجب أن ترى الأعمار تفنى من أجل عاقبة الدنيا الصغرى؛ يكدّ من أجل التمتع آخر أيامه المعدودة التي سيقطعها الموت ويغفل عما وراء ذلك، فالعاقل هو من عمل للعاقبة الكبرى العاقبة الخالدة التي لا تنقطع أفراحها ومتعتها أبد الآبدين بأن يكون من المتقين.
﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾:
أكل الطيبات رزق ينبت منه بدن المؤمن فتكون الأعمال الصالحة شُكره وثماره فمن تحرّى الطيبات ونزّه نفسه عن الحرام طاب قلبه وفكره وطاب عمله (والبلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبُث لا يخرج إلا نكدا).
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾:
أهل الإسلام هم أهل الطاعة؛ وهم أهل النعمة الحقيقية الباقية، فكلما وفقك الله لطاعته فاعلم أنك مع ركب النعمة، وبقدر حرصك على الطاعات تتقدم الركب أو تتأخر.
﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾:
هذه الأرض تغصُّ بالعاملين .. في شغل .. في نزاع .. في اقتتال .. على حطامها الحقير!! من لي بمن يخبرهم ..أن حوّلوا استثماراتكم لتك الأرض العلية، كونوا لنيلها من العاملين، فما إن تطأها أرجلكم ستحتقرون كل لحظةِ عملٍ من أجل تلك.
﴿إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾:
لما ازددت تقوى ازددت نورا، وفرقانا في الأقوال فتعلم صحّتها من زيفها، وفي الأعمال فتعلم صوابها من بدعتها، والأحوال فتعلم أمنها من فتنتها، والأموال فتعلم حلّها من حرمتها، ومعادن الرجال فتعلم صلاحها من نفاقها، وفي كل الأمور حقها من باطلها.
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾:
- (حكيــم) في تدبير أمر عباده فأعمالهم عنده مقدّرة ومحسوبة.
- (تــوّاب) يمحو لمن تاب منهم آثامه وذنوبه.
- (وبرحمته) يُمهله ويستر عليه ولا يعاجله بالعقوبة.
- (وبفضله) يوفّقه ويسدّده لما يُرضيه وما يزيد له المثوبة.
﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾:
نوّع وأكثر من العمل الصالح ففيه الثواب والأجر.
- مهّد به حياتك وما بقي من العمر.
- مهد به مضجعك في وحشة القبر.
- مهد به وقوفك في يوم الحشر.
- مهّد به عبورك على الجسر.
- مهّد لمنزل الخلود أبد الدهر.