﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾:
الله الواسع العليم جل جلاله، فتوسع في السؤال فهو واسع النوال، وأكثر الاستغفار فهو واسع المغفرة، واسأله رحمته فهو واسع الرحمة، وابتغ الثواب فهو واسع وهّاب، وهو العليم بك ويعلم متى وأين وكيف وكم يفتح عليك من سعته، فاركن إليه ولا تحزن فما ضاق أمر وامتنع إلا برحمته اتسع.
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾:
ما دمت ممن ورث هذا الكتاب إيمانا وتعبدا فأنت من هؤلاء الصفوة، وبقدر العمل به يكون ارتقاؤك واصطفاؤك.
﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾:
الناس مختبرون في هذه الزينة وهم قسمان:
ـ قسمٌ عرف حقيقة هذه الزينة فجعلها وسيلة ففاز في الامتحان.
ـ وقسمٌ غرّهُ زخرفها فظنّها الغاية فأخفق ورسب.
﴿يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ • ﴿يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾:
ما يمتلئ به القلب ويتبناه العقل، إنما هو وقودٌ يولّد قوة دافعة ومحركة، تنطلق مسارعة لتفعيله على أرض الواقع، فاملأ قلبك بما يدفعك للخيرات فإنما الوقود نوعان خسيس ونفيس.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾:
الهداية أربح تجارة من سلك طريقها؛ كان عند الله في الصدارة، وكانت جنان الخلد داره، ومن انحرف عنها فلو ربح مال قارون فهو في خسارة تعقبها خسارة، فالعاقل من عرف ثمنها فسألها الله وعمل لها ليله ونهاره.
﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾:
علامة الحذر: الاجتهاد في الطاعات ومنها صلاة الليل، فاجعل لك فيه ركعات وارج الرحمة والمغفرة تأمن محاذير يوم الحساب، ولا يوفق لذلك إلا أهل الحذر وهم أولو الألباب.
﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾:
أعظم ما يحتاج المرء في هذه الحياة (الرحمة والرُّشد) رحمة يتغلب بها على مصاعب الحياة ورشد ينير له منعطفاتها وسبلها المتشعبة فردد الآية وتدبّر، ناج بها ربك، ارج بها صلاح أمرك، استجلب بها الرحمات، واستلهم بها الرشد.