﴿وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾:
تدبر آياته واستشْفِ به يشفيك، ضعه على علّتك واستأصل به الداء، بصدق ويقين وحسن ظن ورجاء، اسلُل به ضغائن السوء والبلاء، انزع به كل حسد وغضب وكبر وجهل وشك ورياء، تغلب به على الهوى وفتن الشهوات، خذ منه الوقاية كل يوم من الآفات، فلا يعين على ذلك إلا الله وكلماته التامات.
﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾:
(سبقت) لك السعادة قبل أن تولد، وسبق تقييد اسمك مع أهلها في اللوح المحفوظ، وها أنت مُيسّر لها، يا من آمنت به، وسابقت لطاعته، وسعيت لمرضاته، ولصدق محبته، فإن عملت لها فزد، وإن أخطأت عُد، فالوعد قادم غدا أو بعد غد.
﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾:
منكسا رأسه على تلك البقعة (بقعة الدنيا) تحت قدميه.
- تلك هي مساحة تفكيره التي لا يتجاوزها.
- ذلك هو مستقبله الذي يتطلع إليه.
- ذلك هدفه وأقصى ما يعمل من أجله.
ارفع رأسك .. فما وراء الأفق أمرٌ عظيم.
افتح عينيك .. فأمامك طريق للخلود ينبغي أن تعمل له؛ فإما جحيم وإما نعيم.
﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾:
كن على يقين جازم أنه الرزاق وله الرزق ظاهره وباطنُه، فالرزق ليس إلا من عنده وله وحده خزائنُه، فتوكل عليه وأظهر الفقر إليه فإنه لك ضامنُه، ذو القوة المتين يسوقه لك أنت؛ وهو لك حافظه وصائنُه، ثم عليك السعي .. تَخرج لك مخابئه وكنوزه ودفائنُه.
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾:
أفتدري ما يحصل لك اليوم أوغدا أو بعد غد؟ وهل الصحة والقوة والعمر تدوم لأحد؟ أتدري أن مصيرك بين كفن ولحد؟ وأن إلى الله المَرد، فالعاقل والله .. من علم ذلك فاستعد!
﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾:
فائدة : مرت مريم بموقف عصيب ومع ذلك قيل لها " كلي واشربي وقري عينا "عش حياتك ولا ترهق نفسك بالتفكير فالله عنده حسن التدبير، وقال الله لعباده " لا تقنطوا"، وقال يعقوب لأولاده "لا تيأسوا"، وقال يوسف لأخيه "لا تبتئس" وقال شعيب لموسى "لا تخف" نشر الطمأنينة في النفوس منهج إلهي نبوي.
﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾:
اسلك طريقها، وعـش على انتظار الوعد، فانتظار الشيء الجميل يبهج النفس، ويصرف الهم والغم، ويمد النفس بالهمة والعزيمة للوصول، فأسعدالناس من وفق للسعي إليها فهو بالعمل لها مشغول، وأشقى الناس من اشتغل بغيرها فهو بالغفلة عنها مخذول.
﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾:
يُرى .. يراه الجميع، سوف يرى الله عمله فيجازيه، سوف يرى الناس عمله فيشرّفه أو يخزيه، سوف يرى بنفسه عمله فيرفعه أو يُرديه، الكل له شُهرة وصيت ذلك اليوم، فاعمل لتكون شامخ الرأس أمام الخلائق، قائلا في شرف وعزة (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ).