﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾:
فعلك الخير قد لا يعلمه فلان وفلان وقد لاتجد ثمرته بين يديك بل قد تجد مرارةالجحود لكن (كفاك) أن الله يعلمه وأنه لوجهه الكريم، فكل بذرة خير ينميها لك شجرة تترعرع، ستطرح ثمارها هنا وإن لم ترها، وستطرح هناك في عليين، ومذاقها الحلو ستنعم به أبد الآبدين؛ فاعمل واحتسب.
﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾:
الجاهليـون وظنونهم، ظنوا أن الله لن ينصر دينه، ظنوا أن ما يحصل ليس وفق قدر الله وحكمته، ظنوا أن لن يحقق وعده ووعيده، ظنوا أن الإنسان قادر بنفسه ونازعوا الرب صفاته، فعند ضعف الإيمان واليقين، والجهل بأسماء الله وصفاته، تذهب ظنون السوء بصاحبها مذاهب شتى.
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾:
فيقوّم القلب إلى صواب الاعتقاد.
ويقوّم الفكر إلى نماء واتّقاد.
ويقوم الأخلاق والجوارح لسلوك طريق الرشاد.
ويقوم النفس لما فيه الخير لها ولسائر العباد والبلاد.
فالعيش بغيره جهل وظلام ورُقاد.
﴿وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾:
إن وقاك الله سيئات الشرك به، فاعلم أنه اختصك برحمته، وإن وقاك سيئات ترك ما أمرك به، وسيئات فعل ما نهاك عنه، فقد اختصك برحمة فوق رحمة، وخبأ لك السلامة وحسن العاقبة، فالناس في الرحمة درجات وأعلاها الفوز العظيم، فاسأله ربك بصدق يوفقك له.
﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾:
ليكن أول ما يتبادر إلى ذهنك عند حصول النعمة، الاعتراف بالفضل لصاحب الفضل، والشكر له جل وعلا، فمن أعلى مراتب الشكر الالتفات لفضل المنعم، واستشعار المنة قبل الالتفات للنعمة.