﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾:
وعدٌ قادم بحبور سرمدي دائم سيبدد كل أيام الشقاء وينسي ما كان فيها من دموع الأحزان ومرارة الكآبة وآلام المرض وأنين الخوف وينسي جراح الظلم وكوابيس الشر، فاعمل على موجبات الوعد تكن من أهله (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزَن).
﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا﴾:
في اﻵخرة تذهب قوة العشيرة والسلطان والجبروت، فلا يملك أحد ﻷحدٍ شيئاً فالأمر كله لله، فأعد لذلك اليوم عدته، اللهم تولنا برحمتك وأشملنا بعفوك.
﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾:
بقدر ما في قلبك من اليقين والإيمان، ينزّل الله على ربوعه السكينة والأمان، ويصرف عنه المخاوف والهموم والأحزان، وإن حرصت على مجالسة القرآن، فأبشر بالزيادة .. سكينة بالإيمان وسكينة بالقرآن، فتحيا في رضا وقناعة واطمئنان.
﴿فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾:
من كان بينه وبين أحد من الناس عهد فليؤكده بها، ويحثّه بها على مراعاة الميثاق، ففيها تذكير بعظَم الوفاء بالعهد والتخويف من نقضه، وأن الله مطّلع وشاهد عليه، وأنه مُوْكلٌ إلى الله في حفظه.
﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾:
بأنفسهم: ببعضهم البعض ظنوا خيرا هكذا ينبغي أن يكون ظن المؤمن بأخيه المؤمن فلا يستخْونه، ولا يظن به إلا كما يظن بنفسه، ولا ينظر إليه بمنظار الشك والريبة، فقبل اتهامه اتهم سوء ظنك فيه؛ إلا أن تكون هناك قرينة وبيّنة أو شهادة معتبرة.