﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾:
اعتذر اليوم .. فباب الاعتذار مفتوح؛ توبتك واستغفارك اعتذار لمولاك، اعتذر قبل فوات المهلة، يوم لا اعتذار ينفع، لا تنَصّل .. ولا تبرير، اعتذار اليوم مقبول مرحّبٌ بصاحبه، واعتذار ذلك اليوم مرفوض مطرود صاحبه .. فصاحبه لا عذر له.
﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾:
لله في كل عضو من أعضائك أمر ونهي، ولك به نعمة ومنفعة فإن أطعت الأمر والنهي فقد أديت شكر هذه النعمة وكمُل انتفاعك بها وإن عصيت الأمر والنهي نقص انتفاعك بالنعمة بقدرها، وكان ضررها عليك من حيث تحسب أنه انتفاع، وكانت من أسباب آلامك ومضرتك.
﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾:
خلصهم من السوء والفواحش وأخلصهم واختارهم بخالصة في قلوبهم ومزية تميزوا بها كانت همهم يعملون لها ويدعون إليها فنالوا بها رضوان ربهم إنها (ذكرى الـدار): ذِكر الآخرة مزية التهى عنها الكثيرون واندثرت تحت أولوياتهم الدنيوية وتذكرها هؤلاء وذكّروا بها ففازوا.
﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾:
أعلمُ الناس من عقِل عن الله مراده فعلِم وعمِل، اللهم اجعلنا بما أنزلت علينا من العالمين العاملين، ولا تجعلنا من الغافلين الجاهلين فنضل ونخزى.
﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾:
آيات الله تعلّمك، تبيّن لك الصواب، ليستبين لك طريق المجرمين فتبتعد عنه، لتعرف الشرك والبدع والمعاصي فتنأى عنها، وتريك السبيل الموصل إليه لتسلكه، فأعلم الناس وأنفعهم من استبان لهم الهدى من الضلال، فانتفعوا بذلك ونفعوا غيرهم.
﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾:
غفلـة القلـب درجات وأسبابها ثلاثـة:
- دنيا تتزين له وتزدهي.
- نفس تحدثه بما يهوَى ويشتهي.
- عدوٌ يوسوس له بوسوسة لا تنتهي.
فلا يدفع ذلك ويوقظه إلا دوام ذكر الله والدار الآخرة.
﴿إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ • ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى • وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾:
أفضل ما يتزكى به العبـد:
ـ ذكر الله لأن فيه خشية وذلة وضراعة.
ـ والصلاة لأنها قربةٌ وطُهرةٌ وطاعة.