﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾:
أهداف الدنيا ليس بالضرورة أن تتحقق كما يزعم البعض، ولو كدح صاحبها كدح الدابة بدليل (نؤته منها) لكن أهداف الآخرة تتحقق وزيادة بمجرد النية الصادقة إن أعاقتها العوائق.
﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾:
كما تهتم بصحة بصرك، فاحرص على صفاء بصيرتك، فالعلم بالله والإيمان يصقل البصيرة، وكلما صفَت البصيرة كانت رؤية الحق أكثر وضوحا، فيحصل التعظيم والامتثال بقدر ذلك، والجهل حجاب وبقدره تكون درجات الضعف إلى العمى، فتحصل الغفلة والاستهزاء والتكذيب.
﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا﴾:
من الناس من هو حيّ كالميت .. فكن من تنبض الحياة في كل جوارحه.
فحياة القلب إذا أُنذر يخشع.
حياة الضمير إذا أنذر يصحو.
حياة البصيرة إذا أنذرت تُبصر.
حياة الشعور إذا أنذر يتحرك.
حياة العقل إذا أنذر يتعظ ويتذكر.
حياة السمع والبصر إذا أنذر يمتثل ويستجيب للإنذار.
﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾:
احسب لهذا الأمر ألف حساب، كل أسباب التواصل التي كانت بالأمس سندا ودعائم قوية ستتقطع غدا ويتعثر صاحبها دون الوصول؛ صلات القرابة، الجاه والنفوذ، الصحبة والوساطة، لن يقضي أحدٌ حاجة لأحد ولن يستطيع أحدٌ طلب المعونة من أحد إنما هو سبب واحد (حبل الله) إن تمسكت به نجوت.
﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾:
الرحمة الخاصة لا تفتح إلا لأهل الصلاح وبحسبه يكون نصيب كل منهم من صنوف الرحمة وسبوغها فالتمسوا أبوابها المشرعة في ميادين الصلاح.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾:
نحن منساقون إلى غد قريب شئنا أم أبينا فاصنع غدك المشرق هناك أمران لا ثالث لهما تضمن بهما النجاح: التقوى فيما يستقبل من أيام النظر فيما قدمت من عمل، فما كان خطأ فاستغفر وما كان صوابا فأكثِر.
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾:
ادعوه وتعبّدوه بها، دعاء محبة وتعظيم تقتضي الثناء عليه بها، دعاء افتقار وحاجة تقتضي المسألة والطلب بها، دعاء خضوع وطاعة لما تقتضيه من أمر وحكم وما ترتّب عليها من أثر.