﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾:
يمسّكون .. تمسُّك إيمان وحب وانقياد، فكم من ناس وهاجر، وكم من غافل ومنشغل، وكم من مستهين بحقه أو معرض عن أحكامه أومتهاون بوعده ووعيده أو آخذ منه وتارك أو قائل فيه بغير علم، وكم من مشتر به ثمنا قليلا، فتمسّك وعضّ عليه بالنواجذ.
﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ • ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾:
كن منهم وجاهد نفسك للوصول إلى مرضاته، إلى كل ما يقرّبك إليه، فهو السبيل الوحيد لسعادتك، فاجعل خطتك تصبّ في ميزابه، وأهدافك تجري في مجراه، وإياك أن تنحرف بك الدنيا عن طريقه، فالحياة بدونه خداع والنفس بدونه ضياع فلا وسيلة إليه إلا طاعته.
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾:
مهما تأخرت هناك فرصة للمسارعة، ومهما أذنبت وثقل ظهرك هناك فرص للمغفرة وحط الخطايا، مهما انحرف بك الطريق هناك فرصة للوصول للجنة، فسارع ولا تفوت الفرص.
﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾:
عبادة الخشية عبادة نادرة في هذا الزمن، ومن كان بالله أعرف كان له أخشى وأخوف، كونوا على معرفة بربكم لتخشوه:
ـ خشية إجلال لله وتعظيم لجنابه.
ـ وخشية خوف وإشفاق من عقابه.
خشية لا تفارق القلب حتى يلقى الله.
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾:
الحسنات يذهبن السيئات من وجهين:
١ـ أن الحسنات مكفّرة للخطايا وماحية لها.
٢ـ أن من اعتاد الحسنات قلت سيئاته.
فلتكن بالمعنى الأول انطلاقتك لاستدراك ما فات.
ولتكن بالمعنى الثاني عزيمتك للتغيير للأفضل.
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾:
لوازم الاستقامة:
- استقامة لله بصدق التوجه والانصياع.
- استقامة على أمر الله بالطاعة وحسن الاتباع.
- استقامة بالله بالاستعانة به في كل أمرك بلا انقطاع.
﴿صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ﴾:
الإيمان بالله بصيرة في ليالي الظلمات ونور في حيرة الشبهات والإيمان يصقل الحواس فتسمع الحق فتعقله وتنطق به قوة سمعية وعقلية لا يلتبس عليها الباطل وعدم الإيمان آفة تُعطّل هذه الآلات فبقدر الإيمان تكون قوتها وحدّتها.
﴿يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ • ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾:
أنت بما حباك الله من دين مُميّز وفريد فاتبع إرشاداته ودع المحاكاة والتقليد لا تكن إمعة في أفعالك تبعي في قراراتك فلديك منهج يدلك على الصواب ويأخذ بيدك وسط اختلاط الطرق وكثرة الشعاب فاستهدِ به تُهدى واسترشد به ترشُد.
﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾:
(المصلحين) .. فالصلاح والإصلاح تتلخص دعائمه في أمرين:
١ـ التمسك بالكتاب علما وعملا، فيه استقامة على الصالحات.
٢ـ إقامة الصلاة وعدم التفريط فيها، حِفظٌ للقلوب والجوارح من الفحشاء وسائر المنكرات.