﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾:
لطف الله يحيط بالعبد من حيث لا يشعر، فكم من مرات أحاطت بك المخاطر ولكن الله سلم، وكم من مرات هددتك الأمراض ولكن الله سلم، وكم من مرات احتوشتك الشرور ولكن الله سلم، كم من مرات هزمتك المخاوف ولكن الله سلم، كم من مرات أغرتك الأهواء ولكن الله سلم، فاستشعر ألطافه وأكثر الحمد.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾:
الإنسان الصادق مع أعضائه كتلة (صدق) لا تتجزأ فالقلب هو القائد للنفس والجوارح، وللقلب الصادق قوة في إدارة النفس والجوارح، وعلامة صدقه: انضباطهم جميعا تحت قيادته، وبقدر تمرّد النفس والجوارح يختل نظام الصدق في القلب وتضعف دولته.
﴿وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ﴾:
ما أعظم شأن الأمانة فحمْلُها يتطلب أن يقوّيَ الإنسان إيمانه فيتّبع رسول ربه وشرعه وقرآنه ويقهر به هواه وشيطانه ويخفف به وزره وعصيانه ويكف به ظلمه وعدوانه فبقدر حمل الأمانة ينال الإنسان من ربه رضوانه ويفك يوم القيامة من جهنم رهانه.
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾:
تكررت في كتاب الله .. فعش حياتك بفضله في استبشار، ولرحماته في استشعار، وبحسن الظن به في رجاء ويقين وانتظار، وكن لأمره ونهيه بين طاعة واستغفار، تكن لمزيد فضله ورحمته في استكثار واستمرار.
﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾:
بقدر ما أنعم الله عليك بالعافية تسري في أوصالك، وحماك من كثيرٍ من المخاطر والمهالك، وزودك بالعلم والدين نورا وميزانا في كل أحوالك، وبحسن العيش مقارنة بأمثالك، وستَر عيوبك وقبيح أفعالك، فأكثر الحمد والشكر وتقرب إليه قبل موتك وارتحالك.
﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾:
كثيرون هم من حققوا ظن إبليس، فيا من حقق ظن إبليس وصدّق وعوده الخادعة عد .. واستمع لتحذير خالقك فالوقت لا يزال في صالحك كن مع الفريق .. لا تفترق عنهم .. فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
﴿وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾:
فيما آتاكم من دينه وشرعه، فأنت مختبر في تطبيقه بقدر ما آتاك الله من علم، وما آتاك من صحة وقوة، وما آتاك من عقل وفهم، وما آتاك من مال وما آتاك من عُمر ووقت ليرى كيف يكون سباقك للعمل به وصبرك على تكاليفه فالمغبون من لم يوظف ما آتاه لتحقيق ذلك.