﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾:
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾:
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾:
﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾:
اجعل الصلاة همّك .. (الذين هم على صلاتهم دائمون) لا يتركونها ولا يفرطون في أدائها أبدا (الذين هم في صلاتهم خاشعون) حريصون على حضور القلب فيها دائما (والذين هم على صلاتهم يحافظون) يحافظون على أركانها وشروطها ومستحباتها اللهم اجعلنا منهم ولا تجعلنا من (الذين هم عن صلاتهم ساهون).
﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا﴾:
هكذا ربيع الشباب يهيج فيصفر بالكبَر، وربيع الشهرة والجاه يهيج فيصفر بالزوال، وربيع الصحة والنشاط يهيج فيصفر بالمرض، ثم كله يحطمه الموت، إلا الإيمان وصالح العمل فإنه يزهو ويزداد اخضراره، فترتع في رياضه يوم القيامة، فلا تفرح إلا بمالا يهيج ويصفرّ ويتحطم.
﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى﴾:
ردّدها حتى ترفع عنك حواجز الغفلة، واجعلها دائما أمامك، تذكرك بنهاية الطريق، كلنا سننتهي إليه، فلنجعل النهاية سعيدة، لننتهي إلى حلول رضوانه، لننتهي إلى جنانه، لننتهي إلى مُتعة النظر إلى وجهه، ولن يُنتهى إلى ذلك إلا بطاعته واتباع أمره، فاعمل لهذه النهاية.
﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى • أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى • إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾:
إذا اغتنى الإنسان وغفل عن ربه يطغى؛ يطغى في ماله فيبطر، يطغى في دينه فيفرّط، يطغى في أُمر ربه فيعصي، يطغى في شهواته فيسرف، يطغى بجاهه ومكانته فيظلم، إن لم يكن دائم الافتقار إلى الله والشكر له ومشاهدا لنعمته عليه فتذكّر (إن إلى ربك الرجعى).
﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾:
الطموح والنجاح الحق أن تجعل همّك أن تكون ممن تقسّم عليهم الأنوار لا ممن حُرموا، أن تسعى ليسطع نورك يومئذ وتحظى بأوسع قدر منه، أن يتمنى أولئك أن يفوزوا بقبس من نورك، وبقدر حسن العمل تتسع الأنوار حتى يمشي المؤمن ونوره مثل الجبل يضيئ له كل ظلمة .. ويا لها من ظُلمة.
﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾:
- اغرسها في ذاكرتك .. مهّد بها طريق السلامة.
- ففي امتثال أوامره دعوة لك إلى دار السلام.
- وفي البعد عن نواهيه دعوة لك إلى دار السلام.
- وفي التسليم لأحكامه دعوة لك إلى دار السلام.
- وبقدر التمسك بذلك تجد السلامة حتى الوصول إليها.
- وبقدر التفريط تتعرض سلامة العبد للخطر.
﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾:
أربح تجارة .. أن يهديك الله إليه، فمن سلك الطريق إليه ربِح، ومن ابتعد عنه وكَله إلى نفسه والشيطان، فالنفسُ تسوّل له؛ والشيطان يمدّها بالغيّ، فيضلّ من حيث يظن أنه على الجادَّة، ويخسر من حيث يظن أنه يربح، فالزم سؤاله الهداية تُفلح وتنجح.
﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾:
مغبون .. من لم ينتفع من عظيم كرم الله وسعة رحمته اليوم؛ فمن أعظم الغبن أن تغفل عن الاستغفار فلا تستغفر، أن تتهاون في الأذكار فلا تستكثر، أن لا تبالي بالخطايا ولا تستشعر، أن تنسى الموت فلا تتدارك بالطاعات ولا تستنفر.
﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ • إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾:
الرابحون قليــل:
ـ من اصطفاهم الله بالإيمان.
ـ وبالصالحات استثمروا الزمان.
ـ وكانوا على الحق خير أعوان.
ـ وبالصبر تماسكوا كالبنيان.
فكن منهم تربح.
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾:
قاعدة كليّة: وسعها البدني والصحّي، وسعها المادي، وسعها العقلي، وسعها العلمي، وله حد أدنى مفروض فالتكليف بقدر الوسع والطاقة، ولا واجب مع العجز، ولا مؤاخذة مع الخطأ والنسيان .. ما أجمل هذا الدين.