﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾:
ساعتان معلقتان في السماء لحساب الأيام والشهوروالسنين مضيئتان يراهما كل مخلوق ليكون على وعي بأيامه وسنيّ عمره، ليعلم أن الدنيا أوقات محسوبة، وبها أعمال مطلوبة، وأنه قادم على ربه بصحيفة مكتوبة، فإما عقوبة وإما مثوبة.
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾:
أكثر الناس اهتماما بأنفسهم من كان الله تعالى محور اهتمامهم فوفقّهم للارتقاء بها والعمل لسعادتها، ومن نسي الله أهمل نفسه فضاعت في بيداء الحياة وتعرضت للهلكة ولن يعيدها إليه إلا من نسيه، فاعلم أن اهتمامك بنفسك ليس بيدك بل بتوفيق الله .. فمادمت تذكره يحفظها لك.
﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾:
اكبح بها هذر لسانك، راقب بها مخرجات شفتيك، نقّ بها ثرثرة وسائل اتصالك، هذّب بها هزلك ومزاحك، كن رقيبا عتيدا قبل رقابة الرقباء (وإنَّ عليكُم لحَافظين كراماً كاتبين يعلمُون ما تفعَلون) فاحرص على كلمة الخير تُفلح.
﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾:
وهكذا طول العهد يغرّ البعض فيصيبهم النسيان والغفلة والبُعد فاثبت .. واجعل طول العهد في صالحك فإن المؤمن كلما طال به العهد ازداد قربة وطاعة، وإيمانه بربه يشتد.
﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ﴾:
من لم يتَّبع الإسلام بكل ما حواه سيطرَ عليه هواه، وتشعَّبت به السبُل فتاه، وتسلط عليه الشيطان فأغواه، حتى يطمس من قلبه نور الإيمان وضياه، فتمسك بدينك يتولاك الله في علاه، ويُمدك بتوفيقه وتأييده والسير على هداه، واعلم أن خير ما تكبح به الهوى التزامك الصلاة.
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾:
كلمات تُشعرك بفسحة الأمل، تمد يد العون لك وتنتشلك من عثرة الزلل، تُشعرك بأنك على الجادة البيضاء لم تزل، فانفض التراب عنك وانهض على عجل، واترك بكل خطوة أثرا جميلا بحسن القول والعمل.
﴿خُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ • ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾:
وصية ربانية تكررت في القرآن الكريم لتبيّن .. شرْع الله لا يستهان به، لا تتساهل في فرض، لا تستهين بواجب، لا تعارض أحكامه بشبهة، لا تُضعفها بشهوة، لا تقدم عليها نفايات العقول، وغثاء أهل الضلال، واسأل الله صحة في الإيمان، وقوة في التسليم.
﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾:
هذه مسئوليتك فلا تُلقها على غيرك واعلم أن من يربي أبناءك اليوم خلقٌ (كثير) فإن لم تطبعه أنت على ما تريد طبعه أولئك على ما يريدون، وإن لم تقيهِ أنت النار دفعهم أولئك إليها فلا تتركه فريسة لهم، ولا تمل من رعاية غرسك، وكن نِعم القدوة، يوما ما سوف يُثمر.