﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾:
وصّله إليك مُحكم منظوم أوله بآخره، ووصَله بما ينفعك من المواعظ والعبر، لتصل دنياك بآخرتك، لتُصلح به الصلة بينك وبين ربك، فلا تقطع صلتك به، ولا تقطع أوصاله فتأخذ وتترك، وساهم في توصيله لغيرك ليصل به الجميع إلى رضوان الله والجنة.
﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾:
وتثبيتا من (أنفسهم) ما أحظاهم بنفوس تثبّتهم على الطاعة تقويهم على الحق تمنّيهم بموعود الله تصبرّهم على الطريق أنفسٌ رُبّيت على طاعة ربها رُوّضت على قمع الهوى ففي نفسك فجاهد، فالنفس إن رُبيت كانت خير قائد، وإن تُركت فشيطان مارد.
﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا﴾:
الحياة بلا دليل بحرٌ متلاطم .. وصحراء تِيه، وبوصلة المسلم فيها دين الله بأوامر ونواهيه، فبقدر تمسكه بها تكون الهداية والتوفيق، وبقدر خروجه عنها يكون الضلال عن الطريق.
﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾:
هو يوم النحر يوم العيد؛ قيل اشتُقت التسمية من العَود فسمي بذلك:
- لتكرر عودته كل عام وعام.
- لعودة السرور والفرحة به على مرّ الأيام.
- لكثرة عوائد الله فيه على أهل الإسلام.
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾:
يوم عرفة أكمل الله فيه الدين، فأكمِل بالعلم من دينك ما نقص، وتمم بالعمل منه ما تُرك، وأصلح بالتوبة منه ما فسد، وتدارك بالعزم منه ما فات، واحمد الله على تمام النعمة فهي النعمة التامة الباقية الموصلة إلى رضوان الله والجنة .. كل نعمة مقطوعة سواها.
﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾:
إذا تحرك بالتكبير لسانك، فلينبض به جَنانك، استحضر عظمة من تذكره وتُكبّره، ستشعر بالعزة بهذا الدين، ويمتلئ قلبك باليقين، وتعلم أن الكبرياء للإله وحده لا لمن خُلق من طين، وتخبو مخاوفك فالله أكبر من جميع العالمين، وللذكر دويّ حول العرش .. فكن من الذاكرين.
﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾:
هي أيام وساعات .. لكن ما مثلها في عظيم الفضل والحسنات، أنعم الله بها عليك لتصعد الدرجات، لتتدارك بها من الزلل ما فاتن فكم أنقَصت من أجورك الشهوات، وكم ضاعت هباء من عمرك الأوقات، وكم أنفذ الشيطان وعده فشغلك بالملهيات، فقم واجتهد وأكثر من الباقيات الصالحات.
﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾:
قاعدة عامة: خذ الأمر من بابه اطلب الشيء بما شُرع من أسبابه، لا تبتدع لتكسب الأجر، لا تغش لتربح المال، لا تزوّر لتفوز بالوظيفة، لا تطلب الحق بالباطل؛ الزم الأبواب الظاهرة المشروعة وابتعد عن المحرمة والممنوعة، اسلك الطرق الواضحة الجلية لا تسلك طرقا ملتوية أو خلفية.