﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾:
قريبة من أهل الإحسان بأصنافه: إحسان العبادات، إحسان الأخلاق، إحسان المعاملة، إحسان الحال بما يوافق شرعه، فالرحمات إليهم أسبق ومنهم أقرب، وكلما جمعوا من أصناف الإحسان جمع الله لهم من أصناف الرحمة، فهداهم لما يحب وفقهم وسددهم وبارك لهم ورعاهم وزادهم من فضله.
﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾:
كما تحرص على صحة قلبك البدني، فاحرص على صحته الروحية، فكما يتأثر ذاك بطعامك فيتراكم عليه الدهن والشحوم، فكذلك القلب الروحي يتراكم عليه الران كسحابة من الغيوم، فالعمل الصالح يصقله، والعمل الطالح يرين عليه، وبقدر تغذيته بهذا أو ذاك يكون نوره وظلمته.
﴿وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾:
النفس .. استعذ بالله من شرها، فرغباتها المحرّمة سبب كل ما يسوءك، فالمعصية بلاء تُعرقل به حياتك، وسبب نكد العيش وعقوبة الآخرة، لا تركن إلى نفسك بل درّبها على طاعة الرحمن، واربطها بحبله فهو وقاية لها من الشيطان، وكن مستغفرا تائبا ففيهما التوفيق والحماية من الخذلان.
﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾:
أربعة أسماء في آية قصيرة تطمئن قلبك على الرزق:
- (الله): بجلاله وعظمته.
- (لطيف): يسوق لك الرزق بلطفه وحكمته.
- (قوي): لا يعجزه إيصاله لك أينما كنت بقدرته وقوته.
- (عزيز): يعطي ويمنع من يشاء من صنوف رزقه ونعمته.
فاسأل الله بها يا من ضاق رزقه بذلة واعتراف بمنته.
﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾:
ثلاثة عهود كلها تصبّ في العهد مع الله:
- عهد مع ربك فلا تخنه بالتفريط في عبادته.
- عهد مع عباده فلا تخنه بظلمهم والتعدي عليهم.
- عهد مع نفسك فلا تخنه بظلم النفس بالمعاصي.
فأوفِ بها يوف الله لك، ولاتجعل منافع قصيرة وشهوات حقيرة ثمنا زهيداً لعهده.
﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ﴾ • ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ • ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾:
قلوب في طوفان الدنيا مغمورة وبزينتها مفتونة مغرورة لا تملك من أمر الآخرة تخيل ولا صورة (وما يشعرون أيّان يبعثون) فاحمد الله وكن على يقظة واستعداد واعلم أن لدنياك امتداد فدع أهل الغمرة وأهل الرقاد وتزوّد له بخير زاد.