﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾:
لوم وندم .. حيث لا ينفع الندم بعد جرأة وطول اغترار بإمهال الله فوضع النفس في مواقف تجرح إيمانها فتنة والمجاملات على حساب الدين نفاق وفتنة وتعريضها لمحرمات الشهوات فتنة والاغترار بأهل المعاصي فتنة فابتعد عن مواطن الفتن.
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾:
تكريمك في الدنيا هنا وهناك ونسبك وجاهك ووظيفتك لا وزن لهم عند الله إن لم تحرص على نيل الكرامة الحقة والارتقاء في درجاتها فالتكريم وعلو المنزلة عند (الله) بقدر تعظيمه واتباع شرعه.
﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ﴾:
حسن اتباعك لشرعه هو في الحقيقة إحسان لنفسك واعتناء بمستقبلك فقد منحك هذا الدين خطة وهدف ورؤية مستقبلية واضحة وأكيدة فأيقِظ همتك وثق بأنك ترتقي في معارج الإحسان وأنك في خطى حثيثة للوصول إلى ذروة النجاح فكل ذرى النجاح تسقط بالموت أما تحقيق هدف الآخرة فنجاح لا يسقط.
﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾:
سقط طفل في بئر سحيقة القرار فكانت قلوبنا معه وتحركت فرق الإنقاذ المختلفة وجيء بآلات ومعاول الحفر لإخراجه وبين الدموع المنسكبة ولهفتي عليه تذكرت قوله تعالى: (فأمه هاوية) فمن هوى في تلك الهاوية السحيقة لن يجد قلوبا تدعو له ولا فرقا تنقذه ولا آلات تنتشله فارفق بنفسك وقُدها لبر الأمان.
﴿فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ﴾ • ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ﴾ • ﴿مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾:
أهم ثلاثة تحتاجها النفس أكثر من حاجتها للطعام والشراب، بصيرة تبصر بها الطريق المستقيم، هداية ترشدها لسلوكه، عمل صالح يبلغها للوصول في عافية وسعادة.
﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾:
ذمّ القرآن الكريم ثلاثة أنواع من المجادلة:
١- المجادلة بالباطل لدحض الحق: {وجادَلوا بالْباطل ليُدْحِضُوا به الْحَق}.
٢- المجادلة في الحق بعد ما تبين: {يجَادِلُونَك في الحَق بعْدَمَا تبَيَّن}.
٣- المجادلة بلا علم: { فلِمَ تحَاجُّونَ فيما ليْس لَكُمْ به علْم}.
(انظر: قانون التأويل).
﴿أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى • فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾:
ما أكثرأمنياتك أيها الإنسان وليس الأمر لك لتحقق ما تتمنى ولا تملك استجلابه بما يدعى قانون الجذب ولا أي وسيلة مهما تطورت فلله الأمر كله وبيده المنع والعطاء فتوجه إليه، هو أكرم الكرماء أطب مطعمك ومشربك وألح في الدعاء وأكثِر الاستغفار، ثم أحسن الرجاء.
﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾:
كلما ابتعد المرء عن ربه رحّب به الشيطان صديقا وقرينا والجهل والغضب والهوى مفاتيح في سلسلته يستعملها للولوج إلى قلب قرينه لتخرج أقواله وأفعاله هوائية أو غضبية أو تافهة ولا مسئولة فتكثر معاصيه فيصفق له، ويجمع له المصفقين من أقرانه.
﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾:
اعرض نفسك عليها كلما ألهَتْك الدنيا بمغرياتها ولتكن سِمَتك التي تلازمك في ذهابك وإيابك فمن كانت هذه سمته سدد الله أقواله وأفعاله وأمِنه الناس وجعل الله في قلوبهم محبته واحترامه وإجلاله ووفقه الله في دنياه وأحسن مآله.