﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾:
كلنا يرجو القبول فلنحذر موانعه احذر أن تُحتجز طاعاتك عن الوصول أزل الحواجز والعوائق أمام طاعاتك لتصعد إلى السماء فمن العمل ما لا يتجاوز الرأس أزل الموانع .. الشرك، الربا، العقوق، قطيعة الرحم ... وفقنا الله وإياكم للقبول ببذل أسبابه وأشراطه وموجباته.
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾:
ضعها في عمق تفكيرك لتكون من أولي الألباب خلقك ليبلوَك وفيه الثواب والعقاب ليبلوَ إيمانك أن يشوبه ارتياب ليبلو قولك وعملك أن يحيد عن الصواب ليبلو طاعتك أن يشوبها اعتراض واضطراب فاحذر إن الأمر جِد .. فإما رفعة وكرامة أو ذِلة يوم الحساب.
﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾:
- اجعله مشروعك واعمل عليه ليل نهار.
- لترفعه بعد تخرجك من الدنيا بكل فرح وافتخار.
- ها هو كتابي أقرؤه أمام الأنظار.
- نقي ليس عليه من الشرك غبار.
- ولا من الخيانة حجاب وستار.
- ولا من درهم الربا سواد وعوار.
- ولا من المعاصي رجز و أوزار.
- فاعزم واعمل وتوكل والله معك فمن صدق الله صدَقه.
﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾:
حينما تعنو الوجوه له، وتجثو الأمم فزعا ذلك اليوم، ستتمنى أن ليس في صحيفتك ذرة من ظلم، ظلم في حق ربك بشرك، وظلم نفسك بمعصية، وظلم غيرك بغير حق، فقد خاب من مدّ الله في عمره فلم يُعر هذا الأمر (أهمية) حتى يفوت.
﴿وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾:
ما أكثر ما أغراهم بالشهوات، وبطول الأمل وزيف الأمنيات، واستدرجهم إلى سُبل الشتات، فصرفهم عن أسمى المطالب والغايات، فلم يُبقوا للآخرة إلا الفتات، فيامن منّ الله عليه بهذا الشهر شهر البركات، دعهم وأقبِل .. يقبل الله عليك بفضله وكرمه قبل الفوات.
﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾:
أقسم الرجيم ففوّت عليه الفرصة، لاتكن في عداد ضحاياه، إياك أن تجعل له نصيبا منك، وإلا أخذ من وقتك فصرفه في اللعب واللهو، ومن كلامك فصرفه إلى السخَف واللغو، ومن عبادتك فضيعها في الغفلة والسهو، ومن همتك فشتتها في الركض والعدو، ومن قلبك فعلّقه بالأماني الكاذبة.
﴿قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾:
سيعلنها أهل الجنة بكل سعادة، فقد وفوا بما عاهدوا الله عليه، فوجدوا في الدنيا نعمة الهداية، ووجدوا نور البصيرة، وحلاوة الإيمان، وبهجة القلب، وكلما وفوا بالعهد وجدوا، ثم في الآخرة وجدوا الجنة في انتظارهم مقاما أبديا، فهنيئا لمن وفى فوفى الله له.
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾:
مهما تشعبت بك الدنيا، لا تنجرف مع تلك الكثرة، لا تغفل عن الاتعاظ والاعتبار، لا تغفل عما خلقك له القهار، لا تغفل عن يوم تشخص فيه الأبصار، كن متيقظا فالغفلة أخطر الاخطار، كن على وعي بأن الأيام تنقضي والأعمار، وأنك مسئول عن كل صغيرة وكبيرة فلا مجال للأعذار.