﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾:
حسنة (نكرة) لتعم كل لحظة سعادة مرت بك فهي حسنة وكل طمأنينة فاض بها قلبك وكل فهم وفتح عليك حسنة وكل توفيق لخير حسنة وكل نصر وكل رزق هو لك حسنة حسنات لك لا لغيرك لأنك محسن شاكر فهي موصولة بحسنة الآخرة وثوابها فغيرك قد يؤاخذ عليها فاحمد الله وأكثر الحسنات.
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾:
حافظ على هذا الإرث، وتمسك به وبالعمل بما فيه فهو طريق الصفوة، وكلما تمسكت ارتقيت في مراتب الاصطفاء.
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾:
استشعر أنك تطلب الهداية مع كل قراءة للفاتحة، فمن طلب الهداية بصدق يجدها، ويلهمه الله القيام بأسبابها، وكلما سأل يزيده هداية، والهداية أن تعرف الدين الحق وتتبعه، فإياك أن تستهين بها فهي أفضل نعمة على الإطلاق، فما أكثر من عرف ولم يوفق للاتباع، وما أكثر من ضل وغوى.
﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾:
اعترافٌ بمعروف مخلوق أكرمه فحفظ له إحسانه فكيف بمن أحسن خلقك وكرّمك ورزقك ونعمه سابغة عليك فإن سولت لك نفسك بمعصية فليقل قلبك وكل جوارحك معاذ الله .. إنه إلهي وخالقي وما بي من نعمة فمنه.
﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾:
وإرثها ليس بالقرابة بل بالقرب والمحبة جعل الله نصيبا لكل الناس في الجنة فخسر من كفر نصيبه وورثه المؤمن والإرث كبير (بعث النار من كل ألف ٩٩٩) وتقسيم الميراث (بما كنتم تعملون) أي بقدرالصلاح والرفعة فربّ مؤمن يرث فردا، ورب مؤمن يرث قبيلة.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ • ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ • ﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ • ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾:
كم تكرر في كتاب الله التنبيه عن الغفلة: (أولئك هم الغافلون) - (والذين هم عن آياتنا غافلون) - (وهم عن الآخرة هم غافلون) والأيام تمضي وكثير منا في غفلة، وعن الاستعداد للآخرة في غفلة، وعن الموت المتربص في غفلة، وعن لقاء الذي لايغفل عنا في غفلة (وما ربك بغافل عما تعملون) اللهم أيقظ قلوبنا.
﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾:
فعّل عامل الغيب في حياتك
ما خصك الله بالغيب ليغيب في داخلك
قدّمه أمام عينيك .. انظر من خلاله
بالغيب تبصرحقيقة الحياة
بالغيب ترى طريقك وتتجنب عقباته
بالغيب تصحح أهدافك وخططك وخطواتك
بالغيب تمنح سعة الأفق والحكمة والنظرة البعيدة
وبدونه تحل الغفلة والجهل وعمى البصيرة.
﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾:
الإيمان بالغيب مفتاح التوفيق والسعادة فبقدر تفعيله وتنشيطه في القلب، يكون الخوف والخشية، ويكون الإخلاص، وتكون الاستقامة، وتكون قوة نور البصيرة، وتكون الطمأنينة والسكينة، ويكون الإحسان في العبادة، ويكون اليقين بما عند الله والعمل له.