﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾:
الإيمان بالغيب أقوى صفات أهل الإيمان، وأشد مايثبت المؤمن في عصرالفتن، وكلما ارتقى وزاد، يلهم الثبات إذا اضطرب الناس، ويحسن ظنه بالله إذا يئسوا، ويمنح العزيمةعلى الصعوبات، والمخرج من الأزمات، ويحسُن توكله، وتحصنه بالأذكار والاستغفار فيكون مع الله وإن انقلبت الدنيا.
﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾:
طغيان المادة غطى معالم الغيب في القلوب، فأصبح الإيمان به قولا بلا عمل، افتح عينيك على ما جاء في صحيح الخبر، لتؤمن إيمان اليقين لا إيمان الغافلين، فتزداد معرفة بالله فتلتمس رضاه، وتزداد معرفة بنفسك فتعرف من أنت. ومن أين وإلى أين؟ .. ومعرفة بمن حولك فتتلمس الخير وتتوقى الشر.
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾:
قبل أن تمضي السنين والأعمار، اعلم أنك في ساحة اختبار، لتحسن في كل شأنك اتخاذ القرار، وتحسن الانتقاء والاختيار، لتحسن العمل فيها والاستثمار، لتحسن العبادة والذكر والاستغفار، وتحسن التقرب إليه بذل وانكسار، لتكون بعدها من المقربين والأبرار.
﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾:
إذا رأيتهم يغفلون عن إرث عظيم، فاحرص على النصيب الأوفر، فبقدر عملك، عمل القلب، عمل اللسان، عمل الجوارح، بعد رحمة الله وفضله، يكون نصيبك من إرث الجنة، وبقدر التفريط يكون التنازل عنه.
﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾:
ما أكثر ما تكررت جملة (وعملوا الصالحات) ليجعل المؤمن العمل الصالح سجيّته، وليصلح به قلبه وتصطبغ به شخصيته، وليترفّع عن كل ما يزيد عن الآخرة غفلته، وليكون له بشرى عندما تأتي منيّته، وتعظم يوم القيامة فرحته، وفي ذلك صلاح أمره، وصلاح دينه ودنياه، وصلاح آخرته.
﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾:
تمثّل هذه الإرادة وقوة العزيمة، تخطى بها العقبات، تجاوز بها الأزمات، الزم بها الطاعات، اقهر بها الأهواء والشهوات، قاوم بها الفتن والمغريات، اجعلها شعارك عندما تستدعي الظروف والمواقف، واجعلها وقودك للوصول لأسمى الغايات والأهداف.
﴿لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾:
فلخطواته آثار منها: الشك في ثوابت الدين، التقول على الله، الوقوع في شراك البدع والفتن، استمراء الذنب والمنكر، تصديق الوهم، محبة القبيح والمذموم، فاستعذ وابتعد، وثبّت خطاك على خطى نبيك، فبقدر ذلك تبتعد عن خطواته (واتَّبَعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون).
﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾:
من الناس من يستثقل ركعة يقومها بين يدي ربه أو ركيعات ولكنه يستعذب التعب والنصب والجري خلف أهوائه لساعات فاعلم .. أنه بقدر ما في القلب من محبة وخشية ويقين يكون استسهال الطاعة بل تكون له المدد وبها على الصعاب يستعين (واستعينوا بالصَّبر والصلاة).