﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾:
التجبر والتكبر يؤدي بصاحبه إلى معاندة ومضادة الحق. وكلما ازداد الحق ازداد الطغيان. معادلة عكسية. فليحذر الإنسان من الطغيان وذلك بالتواضع للحق. وإذا كان هذا مع الله تعالى وآياته البينات الباهرات. فكيف فيما هو دونه.
﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾:
وفي هذا دلالة على رحمة الله تعالى وعنايته بعباده بهذا القرآن العظيم.
وأن من أراد نور القلب فعليه بالقرآن.
ومن أراد نور الحياة فعليه بالقرآن.
ومن أراد نور التوفيق فعليه بالقرآن.
فمن أراد النور في كل مجال فعليه بالقرآن الكريم تلاوة وتدبرا وتطبيقا، وهذا يفيد أن كل ما هو ضد الإسلام فهو ظلام. وللظلام وحشة في القلب والعقل كما يفيد هذا أن هداية الإسلام نور؛ وخروج من ظلمة الكفر، وخروج من ظلمة مساوئ الأخلاق، وخروج من ظلمة المعاصي.
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾:
ما تم عمله ويتم اليوم وغدا هي آثار وانجازات إما خيرا أو شرا قد أحصاها الله تعالى. ليجدها صاحبها أمامه في كتاب وكلمة (أحصاه) تدل على التوثيق الدقيق.
﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾:
كل جنود الأرض متلاشية أمام جند الله تعالى.
فاعتصم بمن جنده هم الغالبون.
اعتصم به أمام الفقر والحاجة فجند الله هم الغالبون.
اعتصم به أمام الظلم فجند الله هم الغالبون.
اعتصم بالله أمام الأمراض والأسقام فجنده غالبون.
اعتصم بالله أمام الأعداء فجنده هم الغالبون.
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾:
اشتملت على بيان فضيلة شكر النعم، والداك هم أصلك. فتشكر الله على ما أصابهم من الخير
• سؤال الله تعالى العون على العمل الصالح
• سؤال الله تعالى صلاح الذرية
لـ(عجز الإنسان إلا بعون خالقه).
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾:
فالظلم من موانع هداية الله وتوفيقه ومساحة الهداية التي يحجبها الظلم تستوعب جميع أنواع التوفيق، مما يفيد عظيم جرم الظلم، وأهمية البعد عنه، وأهمية التوبة والإقلاع عنه، وأهمية رد المظالم لأهلها، ومن الظلم الشرك بالله تعالى. اللهم إنا نعوذ بك أن نظلم أو نُظلم.
﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾:
اِحذرْ من دعوة أولئك الذين ليس لهم إلا الله: العامل المسكين الذي أكلتَ أجره، والزوجة الضعيفة التي أهنتها، والأخ الذي غصبته ميراثه، والجار الذي اعتديتَ على أرضه، فلربما نمتَ أنتَ ليلتكَ، وقام هو وتوضأ، فدعا بدعاء نوحٍ عليه السلام هذا، فتلقى الله سبحانه دعوة المظلوم، وأصدر أمره لملائكته أن ينصروا عبده، سأل جعفر البرمكي أباه وهما في السجن: يا أبتِ بعد الأمر والنهي والأموال صرنا إلى هذا، فقال له أبوه: يا بُني، دعوة مظلوم غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها!
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾:
أهمية الصدقة: قال تعالى عن الذين اعترفوا بخطأ تخلفهم عن غزوة تبوك، وتابوا إلى الله تعالى: (خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) فالصدقة تنقي من الذنوب، والتقصير في الطاعة وكذلك (وتزكيهم) أي تصلحهم وهذا من فضائل الصدقة التي جعلها الله تعالى وسيلة للتنقية والصلاح، وكذلك إعانة للغير بها.