﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾:
من الإعجاز القرآني العظيم دقة المعاني كقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الذين آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ ما كَسَبْتُمْ ومِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْض) اشتملت على مصدري التكسب؛ وهما: الخارج من الأرض؛ كالزروع والمعادن، وكذلك ما يكسبه الإنسان من الصناعة والتجارة.
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾:
وجملة (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) مرتكز للنجاة من كل قوة قاهرة ظالمة. قالها ابراهيم عليه الصلاة والسلام حين ألقي في النار. فنجاه الله. وجعلها بردا وسلاما، وقالها رسول الله (ﷺ) والمؤمنون معه فانقلبوا بنعمة من الله وفضل. يوم أحد بعد أن تبع العدو في حمراء الأسد.
﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾:
فهذا يدل على أن مقام الأخوة مقام عظيم. إذ ضرب الله تعالى به المثل في تواد المسلمين وتآلفهم.
﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾:
أمر الله تعالى عبده زكريا بكثرة التسبيح خاصة وقت الصباح والمساء. مما يفيد أهمية كثرة الذكر وخاصة في هذين الوقتين.
﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾:
يحاسب جميع الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا. إنه يوم عظيم والله أعظم وأجل وهو أرحم الراحمين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾:
يؤكد الآية أن هذا الدين هو دين حق وعدل. وأن العدل فوق النفس والوالدين والأقربين. وهذا يتطلب إعطاء الحق من النفس ومجاهدة الهوى والحيل.
﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾:
كلمة (عسى) في قوله تعالى: (فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) تفيد الإطماع والإشفاق والاطماع من الله تعالى يفيد التحقق؛ لأن وعده كائن لا محالة وبالنسبة للمؤمن تكون (عسى) موضع طمع في مغفرة الله تعالى له فتأمل عمق الدلالة.
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾:
اسلوب استنكاري تعجبي يفيد ذهول الجاحدين وغياب عقولهم عن الحجة الناطقة. بما يفيد أن تدبر القرآن الكريم حجة كافية عليهم وعلى غيرهم. كما يفيد أهمية تدبر القرآن الكريم.