﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾:
كيف لا يطمع العاصي في مغفرته سبحانه وتعالى وهو يغفر للناس على ظلمهم العظيم. فالحمد لله على مغفرته، وكيف لا يخاف الظالم، والله شديد العقوبة إذا عاقب الرجاء الخوف أساس توازن السلوك.
﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾:
هذا قول الجن لأقوامهم عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فما دورنا الدعوي في استجابة أنفسنا ودعوة غيرنا.
﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾:
جمعت الآية الجانب الحسي ليصل به إلى الأكثر خفاء فعندما يغطي الإنسان نفسه بغطاء يكون في مأمن من رؤية غيره له من المخلوقين، ولكن الله تعالى يعلمه وهو تحت غطائه. بل يمتد نفاذ علمه إلى ما تخفيه الصدور.
﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾:
{ذَرْهُمْ} اترك الكفار يا محمد {يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ} بدنياهم {وَيُلْهِهِمُ} يشغلهم {ٱلأَمَلُ} بطول العمر وغيره عن الإِيمان {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عاقبة أمرهم، فلا يغتر المسلم بما هو عليه الكافر والعاصي بل عليه بالتقوى.
﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ﴾:
استفهام يفيد النفي .. مهمة الإنسان الدعوية الإبلاغ. أما من أصم أذنه عن الحق. فلن تستطيع أن تهديه. فواجب الداعي والناصح بذل الجهد. ويسأل الله تعالى العون والتوفيق والبركة.
﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾:
الاستكبار على الله تعالى يمنع محبة الله تعالى للعبد المستكبر. وإذا لم يحبه سبحانه وتعالى أبغضه. وإذا أبغضه لم ينل رحمته. فالتواضع لله تعالى يكون بطاعته، وعدم منازعته في كبريائه، وعدم التكبر على خلقه؛ والانتقاص منهم، والاستعلاء والتباهي عليهم.
﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾:
أمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعفو عن المؤمنين فيما يحصل منهم. وأن يزيد من الإحسان أن يطلب من الله المغفرة لهم. فمن كريم أخلاق التعامل: العفو عمن أساء؛ ثم من مزيد الإحسان سؤال الله تعالى المغفرة لهم.
﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾:
إن الله تعالى هو المالك لكل شيء وأن جميع الخزائن ومفاتيحها عند الله تعالى. وعطاء الله تعالى وفق مقادير كمية وزمانية. لتتحقق مصالح العباد والعاقل يطلب المملوك من المالك.