﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾:
جمال التصوير وقوة بلاغته في القرآن الكريم. كلفظة (فَذُوقُوا) في قوله تعالى: (فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ) فأصل الذوق يكون باللسان. فصور أثر العذاب بقوة ما يتذوقه الإنسان بلسانه. والتي هي أدق الجوارح وأكثرها إحساساً وتأثراً. فتأمل ذلك.
﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾:
قال تعالى: (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) فلماذا يُحسَد من رفعه الله على غيره. ولماذا ﻻ نتواضع لمن رفعنا الله عليه درجات. فالله تعالى هو الذي يرفع وهو الذي يخفض. دعوة للتئأمل وتربية النفس.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾:
لفظة (العفو) تأتي بمعنى الصفح ولكن لفظة (الْعَفْوَ) في هذه الآية بمعنى نفقة الصدقة مما زاد عن حاجتك وحاجة من تجب عليك نفقته.
﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾:
لفظة (شَيْئًا) في الآية منعت حصول الجزء الصغير (وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) فنفت وقوع ضرر الجزء اليسير من الأذى. فمهما كان الأذى نوعا وقوة فإنه لا ضرر له. فعامل الصبر وعامل التقوى يحققان القوة بفضل الله تعالى. الكيد والمكيدة قد تقع للمؤمن من غيره. ولكن بقدرة الله تعالى لا ضرر يقع على المؤمن من الكيد والمكيدة. فإذا أدرك المؤمن مدلول هذه الآية العظيمة الكريمة توكل على الله تعالى واطمأن في نفسه وحاله.
﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾:
من فوائد نص الآية الكريمة: (وَإِن تصبروا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيدُهم شَيْئًا) أنها ما نفت فعل الأذى. بل نفت وقوع الضرر ليتأكد بها أمران: قد تقع إرادة الإنسان فيكسب الإثم ولا يقع الضرر على المستهدف حفظا من الله تعالى له ليتأكد بذلك أن الله تعالى هو الذي يدافع عن الذين آمنوا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾:
هذه الآية مما تلوح فصاحتها وكثرة معانيها على قلة ألفاظها لكل ذي بصيرة بالكلام؛ فإنها تضمنت خمسة أحكام:
الأول: الأمر بالوفاء بالعقود.
الثاني: تحليل بهيمة الأنعام.
الثالث: استثناء ما يلي بعد ذلك.
الرابع: استثناء حال الإحرام فيما يُصاد.
الخامس: ما تقتضيه الآية من إباحة الصيد لمن ليس بمحرم.
﴿فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾:
معنى (يَتَسَنَّهْ) من قوله تعالى: (فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) أي: لم يتغير أو لم يُنتن مع مرور السنين، أو لم تغيره السنون و لم تُذهب طراوته.
﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ • ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾:
ويستفاد من ذلك أن معالجة الأمور والقضايا تحتاج إلى هذين العاملين: (الصبر والتقوى) وإذا تحلى بها المؤمن نصره وأعانه الله تعالى لأن الله تعالى يقول: (وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) فهما عاملان في النجاح والتفوق ومغالبة المعضلات والمشكلات بأنواعها.