﴿وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾:
قال تعالى: (وقُل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً) ففي هذا إثبات بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم إذ لو لم يكن بليغاً لما أُمر بالخطاب البليغ. وفي الحديث (أُعْطِيت جوامع الكلم) بما يدل على أهمية البلاغة في الخطاب وأن خطاب الحق البليغ له أثره في النفوس بليغ.
﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا﴾:
ذكر بعض المفسرين في تأويل قوله: ( يمتعكم متاعا حسنا) هو الشعور بنعمة الله عند وقوعها وتقلب العبد فيها الاستغفار والشكر يحقق السعادة. نسأل الله أن يمّن علينا بنعمه وأفضاله وأن يرزقنا دوام الشكر تقدير النعم والحمد لله رب العالمين.
﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾:
عظمة دلالة نون المتكلم في قوله تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق) لتفيد التعظيم والتفخيم، مع القوة والسلطة وبما يبين أن الذي أنزَل الكتاب ذو شأن وعظمة وقوة وسلطان سبحانه وتعالى وكذلك عظيم ما أُنزِل، ومكانة من أُنزِل عليه. ومن أخذ به.
﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ • ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾:
وردت آياتان في أخلاق التعامل مع الزوجة حال الطلاق واحدة بإحسان. والآية الثانية بمعروف وفي ذلك عمق عظيم في التوجيه، لارتباط كل حالة بما يناسب واقع الحال الأولى (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖفَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان) فالإحسان هنا مرتبط بالطلاق مباشرة، وفي الآية الثانية أرشده إلى الأدنى من الإحسان وهو المعروف (وَإِذَاطَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغنَ أجلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف أَو سرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف) لأن الطلاق هنا مرتبط بالعدة ومرتبط باحتمال مراجعتها للإضرار بها (ۚولا تُمْسكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتدُوا) فأرشده للمعروف فجاء التوجيه الرباني بما يناسب الحال. وبما يدفع الزوج إلى أفضل الأخلاق في كل حال. فهو دين التراحم والرحمة والكرم والأخلاق حتى في أحلك الظروف.
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾:
تفيد هذه الآيات الكريمات أن الملائكة قد علموا من الله تعالى قبل أن يخلق آدم عليه السلام أنه يأتي من بني البشر الإفساد. ولكن الله يعلم أنه يأتي من البشر الأنبياء والصالحين ويبين محدودية علم الملائكة قولهم (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا).
﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾:
كَنَزَ المال: جمعه وادخره ودفنه في التراب. وأما في دلالة القرآن الكريم كما في قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) تأتي بمعنى المال الذي لم تؤدّى زكاته فجاء تصويره في أبشع صورة الجشع والطمع بدفنه في الأرض.
عن ابن عباس، وجابر، وأبي هريرة موقوفا ومرفوعا وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم: أيما مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الأرض، وأيما مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه وإن كان على وجه الأرض.
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾:
(الحبل): هو السبب الذي يُوصَل به إلى البُغية والحاجة ولذلك سمي الأمان: حبلا، لأنه سبب يُوصَل به إلى زوال الخوف، والنجاة من الجزَع والذّعر ومنه قوله تعالى (إلا بحبل من الله وحبل من الناس)، وقول أعشى بني ثعلبة: وَإذَا تُجَوِّزُهَـــا حبال قبيلة .. أَخَـذَتْ من الأخرى أليك حِبَالَهـا، فتعلقوا بأسباب الله جميعًا. يريد بذلك تعالى ذكره: وتمسَّكوا بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عَهده إليكم في كتابه إليكم، من الألفة والاجتماع على كلمة الحق، والتسليم لأمر الله.