﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾:
يفيد وجوب العلم باسمائه وصفاته تبارك وتعالى. لأن ذلك يوجب له الطاعة والتوكل والاعتماد عليه. والعمل بمقتضى اسمائه وصفاته
﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾:
من شدة مكر الشيطان أنه أقسم أيمانا كاذبة حتى يُخرج آدم وزوجته من الجنة (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين) فالحذر منه واجب ومهم للنجاة.
﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾:
من أشد الأعداء للمؤمنين الشيطان الرجيم. حيث توعد (لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم. ولا تجد أكثرهم شاكرين)؛ عن ابن عباس قوله:
(ثم لآتينهم من بين أيديهم) يعني من الدنيا.
(ومن خلفهم) من الآخرة.
(وعن أيمانهم) من قبل حسناتهم.
(وعن شمائلهم) من قبل سيئاتهم.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ • كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾:
إن الذين يشاقون الله ورسوله ويخالفون أمرهما خُذِلوا وأُهينوا، كما خُذِل الذين من قبلهم من الأمم الذين حادُّوا الله ورسله.
﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾:
أمر الله نافذ لعباده وفي عباده ولا يعجزونه شيئاً أبداً. فلا خوف والله مع عبده ولا ناصر والله على عبده فكن معه ليكون معك.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾:
متكبرا فخورا على الناس بما أوتي وإذا انتفى حب الله عن العبد هلك وتشتت أمره وخسر دنياه واخرته.
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾:
غزارة الدلالة البيانية: قال الله تعالى: (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) سؤال تعجبي من الذين يتعالون على أحكام الله تعالى ولكنه بأسلوب المدح والثناء لأهل اليقين. كذلك مدح وثناء على أحكامه سبحانه وتعالى، فليس هناك أحسن من أحكام الله تعالى عند أهل اليقين بالله وبأحكامه.
﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾:
من بلاغة البيان القرآني استيفاء اللفظة لكامل المراد(فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فلفظة (أُحْصِرْتُمْ) استوفت جميع أنواع الموانع عن استكمال الحج. وهذه من بلاغة القرآن الكريم.
﴿تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ﴾:
جمال السياق وجمال الألفاظ (تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ) فكلمة (تفيض) تعني كثرة الدمع حتى تجاوزت استيعابه العين، ففاضت لكثرته، لأن الفيضان زيادة عن الاستيعاب (حزناً) انقباض في القلب مع حسرة على فوات الأمر، جاء ناسٌ من أصحاب رسول الله (ﷺ) يستحملونه ليجاهدوا معه فقال (لا أجد ما أحملكم عليه) من الدواب. فأنـزل الله تعالى فيهم: (ولا على الذين إذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قلتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عليه تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تفيضُ من الدَّمع حَزَنًا ألا يَجِدُوا ما يُنفقون) فالحزن كان لعدم وجود القدرة على الإنفاق في سبيل الله تعالى. فلم يكن الحزن للاستكثار، والطلب الخاص بل لعدم وجود القدرة على الإنفاق والعطاء، أناس بقدر ما فاضت به أعينهم من الدمع فاضت قلوبهم بحب طاعة الله تعالى اللهم ارزقنا حبك وحب من أحبك وحب ما تحبه واجمعنا بهم مع نبينا محمد (ﷺ).