﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾:
كما تحبون أن يغفر الله لكم. فاصفحوا عن غيركم ممن أخطأ عليكم .. فأحبوا الصفح عن غيركم وافعلوه كما تحبونه من الله لكم .. توجيه كريم. يعيدك فيه إلى واقعك. فما تحبه لنفسك أحبه لغيرك.
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾:
اصنع المعروف لله تعالى فقط. ولا تنتظر عليه جميلا إلا من الله تعالى.
﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾:
اعتقاد ذلك مع التوكل يحقق الإطمئنان. ثم الرضا والصبر حال إن أُصيب المرء بما يكره. دروس في التوازن النفسي. وفي منهجية التعامل مع الأحداث وفي فضل التوكل وأثره النفسي والعملي.
﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾:
هذا رحمة من ربي .. اجعلها على لسانك كلما تلقيت نعمة أو تفكرت في أخرى، ففيها اعتراف بفضله، وإيقاظ لوعيك من الغفلة، فتدفعك إلى الحمد يتردد على لسانك، ويدور في كيانك، فتنطق كل خلية فيك: الحمد لله.
﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾:
عندما تستقر الربوبية في القلب يتحقق بها الترجيح وينتفي بها الكفر. فلا يُطلب غيره. وقد ملك كل شيء.
﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾:
استيعاب اللفظة لتعدد الدلالة المقصودة فلفظة (كَلَّا) في قوله تعالى: (كَلَّا بل تُكَذِّبُون بِالدِّين) تفيد: حقا؛ أي حقا أنكم تكذبون بيوم الدين. وتفيد: لا؛ ليس الأمر كما تقولون بأنكم محقون في عبادة غير الله، وتفيد: الردع والزجر؛ لا تغتروا بحلم الله تعالى وكرمه. فتأمل كيف استوعب السياق مقاصد متعددة. كلها متوافقة غير متعارضة. فجميعها حق في الخطاب. فهي بلاغة متناهية في كلام رب العالمين. فسبحان الله العظيم الذي أبهر بكلامه خلقه.