﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾:
(اللَّجَّةُ): تردد أمواج البحر. ولَجّةَ الناس: أَصواتَهُمْ وصَخَبَهم (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصرح فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً) فحسبت الماء الذي في القصر في تردده يجري من غير حائل.
﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾:
أولئك الذين يستحون من رؤية الناس لمعصيتهم ولا يستحون من رؤية الله لهم. بالرغم من أن الناس لا يرون ما خفي. فلتكن هذه الآية مؤدبة للمؤمن. فكل ما هَمَّ بمعصية قال لنفسه: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ).
﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾:
كان بين نوح وآدم عشرة قرون. كلهم على شريعة من الحق. فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾:
لم يجرد ربنا تبارك وتعالى عباده من الوقوع في الذنوب والمؤمن يقلع بسرعة عن الذنب ويستغفر، ومن صفات المؤمنين أنهم لا يصرون على المعصية. ولكن قد تقع منهم لحظة نسيان وجهل فليس هناك غفار للذنوب إلا الله تعالى. فالحمد لله على كريم فضله وعفوه ومغفرته ورحمته وإحسانه.
﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾:
هذه قاعدة لكل مسلم أن يحفظ لسانه من الجهر بالسوء ألا (إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا) فالله يسمع ويعلم الحقائق. فلا تخفى عليه خافية.
﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾:
هم الذين يكتمون الغيظ. مع قدرتهم على إظهاره. ولكن منعهم من ذلك ما أعده الله تعالى للكاظمين الغيظ. فهي تحمل صورة من التدافع النفسي العظيم. ولكنها عملية نفسية تحفظ للمتخلق بها توازنه وعقله وأمانته وشخصيته أخلاق رائعة يدعوك لها الرب الرحيم في كتابه العظيم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾:
من تجانس وتعاضد لفظتي (كُونُوا) ولفظة (قَوَّامِينَ) في قوله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط) ليؤكدا وجوب العدل. كما أن في ذلك لفتة تربوية: من أن ذلك يحصل كسلوك ثابت بالمداومة والتكرار وتحري إقامته في كل أمر. مثل قوله (ﷺ): (لا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا).