﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾:
وصف سبحانه وتعالى الحور العين بأنهن جمعن بين الأخلاق الكريمة والوجوه الحسنة، وابتُدِئ بالخُلُق لِشَرَفه، ولأن الحُسْن بلا خلق مآلُه الملل والنُّفْرة.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾:
من عرف الحق فليلزمه ولو كان وحده، فيوم القيامة يُسأل عن الحق لا عن الناس الذين كانوا معه: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ).
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ..﴾:
التوبة هي أول محطة في طريق الوصول إلى الله وإلى سعادة الآخرة. وليست التوبة كلمة باللسان مع البقاء على الذنوب، فإن التائب من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربّه والعياذ بالله. ولكن التوبة النَّصوح هي التي يكون معها الإقلاع عن الذنب، والندم على ما مضى، والعزم على ألاّ يعود.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾:
قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: المسلم لا يتقرب إلى الله بما وجد عليه الناس، وإنما بما كان عليه سيد الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾:
بقدر ضعف الإيمان ونقص الإخلاص؛ ستبدو الأشياء التي حرَّم الله جميلة في العين والقلب، مهما كان قبحها في الواقع: (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا)، والذي زينها هو الشيطان؛ إذ تعهد بذلك أمام ربه: (أُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ • إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ).
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾:
قال ابن جريج: أهل الكتاب والمنافقون كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة، ويدعون العمل بما يأمرون به الناس، فعيرهم الله بذلك، فمن أمر بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة.
﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾:
هذه الدنيا متاهة مُظلمة من ضلّ فيها شقيَ وسقط في هُوّة جهنم، وهدى الله هو الحبل الذي من تمسك به قاده إلى مخرج النور ليرى آفاق الآخرة فيعبرها بسلام حتى يقوده إلى رحاب الجنة. فتمسك بحبله بإخلاص كي لا يُفلت، وشدّ فتلهُ بحسن الاتباع كي لا ينقطع.