﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾:
في الفلق.. استعاذ بـ (رب الفلق) من كل الشرور، في (الناس) .. استعاذ بـ (رب الناس/ ملك الناس/ إله الناس) من شر واحد. سورتي الفلق والناس تخبرانك بالتالي: شرك الداخلي.. أقوى من كل شرور الخارج!
﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾:
ترى وتنظر وتبصر .. ولكنك: لا ترى ولا تنظر ولا تبصر! ترى بلا رؤية تنظر بلا نظرة تبصر بلا بصيرة! ﴿وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا و[تراهم] [ينظرون] إليك وهم [لَا يبصرون]﴾ العمى الحقيقي أن يكون لديك القدرة على النظر .. ولكنك لا ترى!.
﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾:
لكل شيء "ثمن" .. لا تعني أن: لكل شيء "قيمة"! لا تحزن .. إن كان الذين حولك لا يعرفون «قيمتك» ومقامك! وتذكر أن يوسف عليه السلام وهو من الأنبياء المصطفين: ﴿شروه بثمنٍ بخسٍ دراهم معدودة﴾.
﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾:
ذلك الكتاب معجز ببلاغته وأسلوبه وبيانه وتعبيره. معجز بتشريعاته، وقوانينه، وأخلاقه. معجز بـ «التقاطاته» العلمية والجغرافية والطبية.. التي أكدتها العلوم والاكتشافات بعد مئات السنين من نزوله على محمد. معجز بروايته للماضي، ورؤيته للمستقبل .. وذكره لأحداث لم.
﴿وَلا تَنسَوُا الفَضلَ بَينَكُم﴾:
ستفارقهم، لأي سبب! في كل علاقاتك: لا تفشِ سراً.. لا تهتك ستراً.. لا تنكر فضلاً. من أعظم وأجمل ما جاء به القرآن الكريم - وكله جميل وعظيم - في حقوق وآداب العلاقات الإنسانية.. هذه التوصية بعد الفراق: مهما حدث .. (وَلا تَنسَوُا الفَضلَ بَينَكُم).
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾:
أجمل ما يلبسه الإنسان: الحرير تصنعه دودة صغيرة ألذ ما يأكله الإنسان: العسل تنتجه حشرة صغيرة أخطر ما يواجهه الإنسان: فايروس قاتل لا تراه العين عندما تتذكر دودة القز والنحلة والفايروس؛ تذكّر: لماذا (إِنّ الله لا يستحيي أن يَضربَ مَثَلًا ما بعوضة فمَا فَوقَها).
﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾:
لو قرأت هذا القرآن دون أن تصيبك هذه الخشية، وهذا الخشوع الذي أصاب الجبل، فتأكد أن حجارة الجبل الجامدة أكثر شعوراً وإحساساً منك .. تأكد أنك أنت: الحجارة، وهي: الروح!
﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾:
موسى (ﷺ) الذي يصف نفسه بأنه (يَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي) مع الخلق.. ينطلق لسانه مع الخالق! انظرُوا إلى هذه المفارقة المدهشة، والتكريم الإلهي: هذا النبيُّ الذي يتلعثمُ في كلامه (ويشكو من عقدة في لسانه) يختاره الله سبحانه ليكونَ: كليمَ اللهِ!