بعض الناس كلما أراد أن يتقدَّم في حياته، تذكَّر بعض زلاته في الماضي فتراجع، وهذا خطأ؛ فالعبرة بكمال النهاية، انظروا إلى موسى قتل نفسًا لم يُؤمَر بقتلها ولم يمنعه هذا من التصحيح بل قال: (قالَ ربِّ بمَا أنْعَمْتَ علَيَّ فلَنْ أكُونَ ظهيرًا للمُجْرمين).
﴿لو أن لي كرة فأكون من المحسنين﴾
ينبغي للإنسان أن يتذكر حاله ونهايته في هذه الدنيا وليست هذه النهاية نهاية، بل وراءها غاية أعظم منها، وهي الآخرة، فينبغي للإنسان أن يتذكر دائمًا الموت لا على أساس الفراق للأحباب لأن هذه نظرة قاصرة، ولكن على أساس فراق العمل للآخرة.
أَدَبُ الصّداقة في القرآن آسِرٌ
الصديق لا يتخلى عنك في حيرتك
﴿حيرانَ له أصحاب يدعونه إلى الهدى﴾
يُلازمك في ساعة العسرة ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾
لا حواجز "رسمية" بينكما ﴿أو صديقكم﴾
بل في الآخرة يتحسرون حتى يقال:
﴿ولا "صديق" حميم﴾
مشهد رحمة غائب عن كثير:
(أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون)
ومن رحمته أن نغصّ عليهم الدنيا وكدرها لئلا يسكنوا إليها، ولا يطمئنوا إليها، ويرغبوا في النعيم المقيم في داره وجواره فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء فمنعهم ليعطيهم وابتلاهم ليعافيهم، وأماتهم ليحييهم.
﴿ذلكم أطهرُ لِقُلُوبكُمْ وقلوبهن﴾
كلما بَعُد الإنسانُ عن الأسبابِ الداعية إلى الشرّ فإنّه أسلمُ له، وأطهرُ لقلبه.
فلهذا، من الأمور الشرعية التي بيّن الله كثيرًا من تفاصيلها :
أن جميع وسائل الشر وأسبابه ومقدماته ممنوعة، وأنه مشروع البعد عنها بكل طريق.
(الذين هم في صلاتهم خاشعون)
حاضرة قلوبهم، ساكنة جوارحهم، يستحضرون أنهم قائمون في صلاتهم بين يدي الله عز وجل يخاطبونه بكلامه ويتقربون إليه بذكره ويلجؤون إليه بدعائه فهم خاشعون بظواهرهم وبواطنهم.
نبيّان كريمان ''إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام''
يرفعان قواعد أشرف بيت وضع في الأرض، ومع ذلك يلهجان بسؤال الله القبول (ربَّنا تقَبَّلْ منَّا إنَّكَ أنْتَ السَّميعُ الْعَليم) رسالةٌ لكل مؤمن بعد كل عبادة أن يكثر من هذا الدعاء.
كل ما يقربك إلى الفاحشة ابتعد عنه ..
حتى لو كانوا من أعز أصدقائك أو حتى من أهلك ..
انظر إلى ذلك الشاب الذي يسافر إلى الخارج وينصح فيقول:
لا تخف لن أفعل شيئا ..
فإذا رجع شكا إليك ضعفه وما وقع به ..
﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾