منْ كانت الدُّنيا همه وطلبه ونيته، جازاه الله بحسناته في الدُّنيا، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء، وأمَّا المؤمن فيجازى بحسناتِه في الدُّنيا، ويُثاب عليها في الآخرة.
المخلص لله ذاق من حلاوة عبوديته ما يمنعه من محبة غيره ؟ إذ ليس عند القلب السليم أحلى ولا ألذ ، ولا أطيب ولا أسر ولا أنعم من حلاوة الإيمان المتضمن عبوديته لله ، وذلك يقتضي انجذاب القلب إلى الله فيصير القلب منيباً إلى الله خائفاً منه ، راغباً راهباً ، كما قال تعالى { كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}
{ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ}
لكل من يشكوى من شبهة أو شهوة في قلبه
عليه بالقرآن.
"وإذا صح القلب من مرضه، ورفل بأثواب العافية، تبعته الجوارح كلها، فإنها تصلح بصلاحه، وتفسد بفساده"
{ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ .. الآية }
وفي هذه الآية دليل على أن العمل – وإن كان فاضلاً – تغيّره النيّة ، فينقلب منهيا عنه ، كما قلبت نية أصحاب مسجد الضرار عملهم إلى ما ترى .